* ( [ فَمَنْ كَفَرَ ] ) * برسلي وبما عدّد في حيّز الشرط * ( [ بَعْدَ ذلِكَ ] ) * الشرط المعلَّق به الوعد العظيم * ( [ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ] ) * أي وسط الطريق الواضح ضلالا بيّنا وأخطأ خطاء فاحشا لا عذر معه أصلا . فإن قيل : إنّ من كفر قبل ذلك أيضا فقد ضلّ سواء السبيل ، نعم كذلك الأمر ولكنّ الضلال بعده أعظم لأنّ الكفر بعد النعمة أقبح فإذا زادت النعمة زاد قبح الكفر وبلغ النهاية القصوى .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 13 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 )
* ( [ فَبِما نَقْضِهِمْ ] ) * « ما » زائدة مؤكّدة أي فبنقضهم * ( [ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ] ) * وطردناهم عن رحمتنا ، وفي الكلام حذف اكتفي بدلالة الظاهر عليه والتقدير : فنقضوا عهدهم فلعنّاهم بنقضهم ذلك الميثاق والعهد وأبعدناهم من رحمتنا على وجه العقوبة . وقيل : معناه : مسخناهم قردة وخنازير . وقيل : عذّبناهم وذلَّلناهم بالجزية .
* ( [ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ] ) * يابسة غليظة لا تلين لقبول الحقّ فسلبناهم اللطف والتوفيق الَّذي تنشرح به صدورهم حتّى ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، وهذا كما يقول الإنسان لغيره : أفسدت سيفك ، إذا ترك تعاهده . وقيل : معناه أخبرنا وبيّنا عن حال قلوبهم وما هي عليها من القساوة وحكمنا بأنّهم لا يؤمنون ولا تنجع فيهم موعظة كما يقال : فلان جعل فلانا فاسقا وفلانا عدلا ، أي أخبر وبيّن عن حالهما .
* ( [ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ِ ] ) * ويفسّرونه على غير ما انزل فيكون التحريف بسوء التأويل وبالتغيير والتبديل كما غيّروا نعوت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله .
* ( [ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ِ ] ) * أي تركوا نصيبا ممّا أمروا به في كتابهم وهو الإيمان بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله وضيّعوا ما ذكره اللَّه في كتابهم ممّا فيه رشدهم .
* ( [ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ ] ) * الخائنة أي خيانة على أنّها مصدر كاللاغية