تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الخلق الذميم فشرح سبحانه قبح عادات اليهود في خيانة الرسل فقال : * ( [ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه ُ ] ) * أي باللَّه قد أخذ اللَّه عهد طائفة اليهود بإخلاص العبادة له والإيمان برسله وما يأتون به من الشرائع * ( [ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ] ) * أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسّسون أخبار أرض الشام والجبابرة ، ونقيب القوم هو الَّذي ينقب عن الأسرار ومكنون الضمائر ويعلم دخيلة أمور القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم فاختار موسى من كلّ سبط رجلا يكون لهم نقيبا كفيلا زعيما أمينا فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدّة بأس الجبابرة وعظم خلقهم إلَّا رجلين منهم : كالب بن يوفنا ويوشع بن نون . وقيل : معناه أخذنا من كلّ سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم من الميثاق في أمر دينهم . قال البلخيّ : يجوز أن يكونوا رسلا ويجوز أن يكونوا قادة . وقال أبو مسلم : بعثوا أنبياء ليقيموا الدين ويعلَّموا الأسباط التوراة ويأمروهم بما فرض اللَّه عليهم * ( [ وَقالَ اللَّه ُ إِنِّي مَعَكُمْ ] ) * قيل : الخطاب لبني إسرائيل . وقيل : إنّه خطاب للنقباء ويجوز للنقباء وبني إسرائيل . وقال اللَّه لهم فحذف كلمة « لهم » لدلالة قوله : « إِنِّي مَعَكُمْ » بالنصر والغلبة إن قاتلتموا أعدائي وأعداءكم . ثمّ قال : * ( [ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ] ) * معشر بني إسرائيل ، وذكر سبحانه جملة شرطيّة مركّبا من أمور خمسة وهي قوله : « لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ » * ( [ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ] ) * أي أعطيتموها * ( [ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ] ) * وتصدّقون بما أتوا به من شرائع ديني * ( [ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ] ) * والتعزير التوقير والتعظيم والنصرة والتقوية * ( [ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً ] ) * أي أنفقتم في سبيل اللَّه وأعمال البرّ من أموالكم نفقة حسنة فكأنّه قرض من هذا الوجه . ومعنى « حسنا » أي طيّبة النفس بها وأن لا يتبعه منّ ولا أذى ، أو المراد حلالا * ( [ لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ] ) * وأسقط عنكم سيّئاتكم ، جواب للقسم المدلول عليه باللام سادّ مسدّ جواب الشرط * ( [ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ ] ) * أي بساتين * ( [ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ] ) * وتحت أشجارها ومساكنها * ( [ الأَنْهارُ ] ) * الأربعة ، وأخّر ذكر الإدخال لضرورة تقدّم التخلية على التحلية .