تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بين يدي الغاسل يقلَّبه حيث يشاء سواء كان شدّة أو رخاء فإنّ ما قضاه اللَّه له خير له . ويكفيك في تفاوت الدرجة حال إبراهيم وهو في كفّة المنجنيق وحال يوسف وهو في السجن حيث قال : اذكرني عند ربّك ، فلبث في السجن بضع سنين ، وقد جعل اللَّه النار على إبراهيم بردا وسلاما والأرض وردا ورياحين . والتوكّل من أعلى درجة المقرّبين وهو صعب بسبب تخليص الذهن والخاطر بأنّ الأسباب غير مؤثّر في إيجاد الأمر مشكل بل الغالب يزعمون بالاشتراك كما يقولون : لولا فلان لقتلني فلان . وتخليص الذهن عن هذه المشاركة أمر صعب . والتفويض أوسع معنى من التوكّل فإنّ المفوّض أسلم وجوده اللَّه يفعل به ما يشاء من غير أن يخطر بباله مراده بخلاف المتوكّل فإنّه يطلب من اللَّه أن يقوم بمراده فيجعله وكيلا في إصلاح أمره ومراده فالتوكّل من أعلى درجات المقرّبين والمؤمن لا يكون كاملا إلَّا أن يتحلَّى بهذه الحلية ويسير في طريق الحقّ بسيرة هذه الفضيلة والسالك الَّذي هو في السلوك إذا كان عاريا عن هذه السيرة فهو ناقص في كلّ فضيلة بل خال عنها طالب للشهرة . قيل : إنّه دخل حكيم على رجل فرأى دارا متجدّدة وفرشا مبسوطا ورأى صاحبها خاليا من الفضل والأخلاق الحسنة فتنحنح الحكيم وبزق على وجه الرجل فقال الرجل : ما هذا السفه أيّها الحكيم ؟ فقال : بل هو عين الحكمة لأنّ البصاق لزق إلى أخسّ ما كان في الدار ولم أر في دارك أخسّ منك فجعلته مكانه لخلوّك عن الفضائل الباطنة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه ُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّه ُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )

. ولمّا أمر اللَّه سبحانه في الآيات السابقة المؤمنين بتذكّر نعمه وحفظ الميثاق وذكر أنّ بني إسرائيل نقضوه وتركوا الوفاء به فلا تكونوا أيّها المؤمنون مثل أولئك في هذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272 | مير سيد علي الحائري الطهراني