تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقيل : إنّ الرسول نزل منزلا وتفرّق الناس عنه وعلَّق رسول اللَّه سيفه بشجرة فجاء أعرابيّ وسلّ سيف رسول اللَّه فأقبل عليه وقال : من يمنعك منّي ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : اللَّه ، قالها ثلاثا فأسقطه جبرئيل من يده فأخذه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقال : من يمنعك منّي ؟ فقال : لا أحد . وقيل : إنّ المسلمين قاموا إلى صلاة الظهر بالجماعة وذلك بعسفان غزوة ذي أنمار فلمّا صلَّوا ندم المشركون وقالوا : ليتنا أوقعنا بهم في أثناء الصلاة ! فقيل لهم : إنّ للمسلمين بعدها صلاة هي أحبّ إليهم من أبنائهم وآبائهم - يعنون صلاة العصر - فهمّوا بأن يوقعوا بهم إذا قاموا إليها فنزل جبرئيل بصلاة الخوف . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * أي راعوا حقوق شكر النعم عطف على « اذكروا » * ( [ وَعَلَى اللَّه ِ ] ) * لا على غيره * ( [ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * فإنّه يكفيهم في إيصال كلّ خير ودفع كلّ شرّ ، والتوكّل هو الاعتصام باللَّه في جميع الأمور ومحلَّه القلب والحركة بالظاهر لا تنافي توكّل القلب بعد ما تحقّق للعبد أنّ التقدير من قبل اللَّه . وأعلى مراتب التوكّل أن يكون بين يدي اللَّه كالميّت بين يدي الغاسل تحرّكه القدرة الأزليّة وهو الَّذي قوي يقينه ، ألا ترى إلى قصّة إبراهيم ونمرود ؟ حين أراد أن يلقاه في النار فلمّا رموه في النار جاءه جبرئيل وهو في الهواء فقال : ألك حاجة ؟ قال إبراهيم : أمّا إليك فلا ، وفاه بقوله : « حسبي اللَّه ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » . ومن يكن اللَّه حسبه وكافيه فقد فاز فوزا عظيما وقد قال اللَّه : « أَلَيْسَ اللَّه ُ بِكافٍ عَبْدَه ُ » « 1 » فطالب الكفاية بغيره مكذّب بالآية . قال صلى اللَّه عليه وآله : لو أنّ العبد يتوكّل على اللَّه حقّ توكّله لجعله كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيّها الناس لا يشغلكم المضمون في الرزق عن المعروض عليكم من العمل . والمتوكّل لا يسأل ولا يردّ ولا يمسك خوف الفقر ويجعل نفسه بين يدي اللَّه كالميّت
هامش
( 1 ) الزمر : 36 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 271 | مير سيد علي الحائري الطهراني