تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قال الرازيّ : هذه الآية نصّ قاطع في أنّ الخلود ليس إلَّا للكفّار لأنّ قوله : « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » يفيد الحصر والمصاحبة يقتضي الملازمة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )

النزول : قيل : إنّ المشركين في أوّل الأمر كانوا غالبين والمسلمين كانوا مقهورين وكان المشركون أبدا يريدون إيقاع البلاء والنهب بالمسلمين واللَّه تعالى كان يمنعهم عن مطلوبهم إلى أن قوي الإسلام وعظمت شوكة المسلمين فقال : * ( [ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ] ) * وهم المشركون * ( [ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ] ) * بالإيذاء والقتل * ( [ فَكَفَّ ] ) * اللَّه بلطفه أيدي الكفّار * ( [ عَنْكُمْ ] ) * أيّها المسلمون ومثل هذه الإنعام يوجب عليكم أن تتّقوا معاصيه . ثمّ قال : * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * أي كونوا مواظبين على طاعته . وقيل في وجه النزول : إنّ الآية نزلت في وقعة خاصّة قال ابن عبّاس والكلبيّ ومقاتل : كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعث سريّة إلى بني عامر فقتلوا ببئر معونة إلَّا ثلاثة نفر أحدهم عمره بن اميّة الضمريّ وانصرف هو وآخر معه إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ليخبراه خبر القوم فلقيا رجلين من بني سليم معهما أمان من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فقتلاهما ولم يعلما أنّ معهما أمانا فجاء قومهما يطلبون الدية فخرج النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ومعه عليّ عليه السّلام وبعض الأصحاب حتّى دخلوا على بني النضير - وقد كانوا عاهدوا النبيّ على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات - فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : رجل من أصحابي أصاب رجلين ومعهما أمان منّي فلزمني ديتهما فأريد أن تعينوني فقالوا : اجلس حتّى نطعمك ونعطيك ما تريد . ثمّ همّوا بالفتك به وبأصحابه . فنزل جبرئيل وأخبر بذلك فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في الحال مع أصحابه وخرجوا فقال اليهود : إنّ قدورنا تغلي ، فأعلمهم الرسول بما نزل من الوحي ، وقيل : بل ألقوا حجرا عليه فأخذه جبرئيل .