تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لمّا ذكر سبحانه الوفاء بالعهود والميثاق بيّن ما يلزم الوفاء به فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه ِ ] ) * مقيمين لأوامره مراعين لحقوقها * ( [ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ] ) * والعدل والحقّ مبيّنين دين اللَّه وحججه لأنّ الشاهد يبيّن ما شهد عليه . وقيل : معناه كونوا من أهل العدل الَّذين حكم اللَّه بأنّ مثلهم يكونون شهداء علي الناس يوم القيامة . * ( [ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ] ) * قال الزجّاج : من حرّك النون من شنآن أراد بغض قوم ومن سكّن أراد بغيض قوم على أنّ الشنآن محرّكة مصدر والشنآن بالسكون صفة . * ( [ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ] ) * أي لا يحملنّكم بغضكم إيّاهم ، وعلى القول الآخر لا يحملنّكم بغيض قوم وعدوّ قوم على أن تجوروا عليهم في حكمكم فيهم ولا تعدلوا في أمورهم فتجوروا في سيرتكم عليهم . * ( [ اعْدِلُوا ] ) * واعملوا بالعدل أيّها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم * ( [ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ] ) * أي العدل أقرب للتقوى . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * وخافوا عقابه بفعل الطاعات واجتناب السيّئات * ( [ إِنَّ اللَّه َ خَبِيرٌ ] ) * وعالم * ( [ بِما تَعْمَلُونَ ] ) * أي بأعمالكم فيجازيكم عليها . * ( [ وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وصدّقوا بوحدانيّة اللَّه وأقرّوا بنبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله * ( [ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * من الواجبات والمندوبات * ( [ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ] ) * لذنوبهم والمراد به التغطية والستر * ( [ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ] ) * يريد ثوابا عظيما . ووعد اللَّه لا يقع فيه الخلف لأنّ دخول الخلف إنّما يكون إمّا للجهل حيث ينسى وعده وإمّا للعجز حيث لا يقدر على الوفاء بوعده وإمّا للبخل حيث يمنعه البخل عن الوفاء وإمّا للحاجة فإذا كان اللَّه منزّها عن كلّ هذه الوجوه كان دخول الخلف في وعده محالا فالإخبار بالوعد مثل الإتيان بالموعود به بل أوكد ، وهذا الوعد يصل إليه قبل الموت فيفيده السرور عند سكرات الموت . ثمّ ذكر وعيد الكفّار فقال : * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ] . ) *