المريضة فاعرض بنفسك على كتاب اللَّه قال اللَّه : « وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى » « 1 » فهل انتهيت ؟
قال اللَّه : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » « 2 » فهل تداركت لذلك اليوم ؟ وليس هذا الإهمال إلَّا لضعف الداعي فإنّ الباعث القويّ هو الخوف من اللَّه وذلك قليل .
قال صلى اللَّه عليه وآله : رأس الحكمة مخافة اللَّه قال اللَّه : وعزّتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته في القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته في القيامة . والخوف سوط يسوق العبد إلى السعادة وعلاج قلَّة الخوف مشاهدة أحوال الأنبياء والكمّلين بسماع ذلك مثل أنّ داود بسبب ترك أولى ضلّ أربعين يوما أبدا باكيا لا يرفع رأسه حتّى نبت المرعى من دموعه فحينئذ العاقل يعلم أنّه أحقّ بالخوف منهم فيقوى خوفه وكلَّنا نزعم وندّعي أنّنا خائفين ولكن لسنا بصادقين لأنّ للخوف آثارا فمن آثاره الزهد وعدم علاقة الدنيا ، وللزهد أيضا درجات :
أحدها أن يزهد ونفسه مائلة إلى الدنيا ولكنّه يجاهدها فهذا بداية الزهد وهو متزهّد .
الثاني أن يتنفّر عن الدنيا ولا يميل إليها لعلمه بأنّ الجمع بينها وبين نعم الآخرة غير ممكن ، وهذا هو الزهد .
أي بما تضمرونه في صدوركم والمراد بالصدور وهاهنا القلوب وإنّما قال : ذات الصدور ، على لفظ التأنيث لأنّ المراد بذلك المعاني الَّتي تحلّ القلوب ولم يقل : ذوات ، لينبئ عن التفصيل في كلّ ذات .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 10 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه ِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
هامش
( 1 ) النازعات : 40 .
( 2 ) البقرة : 254 .