تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
* ( [ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * « 1 » * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ] ) * والغائط هو المكان الغائر المطمئنّ وهو كناية عن الحدث ، لأنّ المعتاد عندهم أنّ من يريده يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس . * ( [ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ] ) * وملامسة النساء مماسّة بشرة الرجل بشرة المرأة وهي كناية عن الجماع ومثل هذه الكنايات من الآداب القرآنيّة إذ التصريح في مثل هذه الموارد مستهجن ومراعاة الأدب من محسّنات الكلام والمتكلَّم قال أيّوب : « ربّ إنّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » « 2 » فقد تأدّب من وجهين : أحدهما أنّه لم يقل : أمسستني بالضرّ ، والآخر لم يقل : ارحمني ، بل عرّض تعريضا فقال : « أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » قال إبراهيم : « وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » « 3 » ولم يقل : إذا مرضتني ، حفظا للأدب . وكما أنّه يلزم حفظ الأدب في الأقوال كذا يلزم مراعاته في الأفعال والأعمال والحركات ، وحقيقة الأدب حفظ السرّ وقبول سنّة صاحب الشريعة ، ولمّا كان حبّ الدنيا الَّذي هو الداء المهلك غلب على الطباع قلّ المؤدّب والمتأدّب ، واصطلحا في الدهنة كي لا ينكشف فضائحهم فامتنعوا عن تأديب بعضهم بعضا ، فقلّ الدواء والطبيب وكثر المرض والمرضى . * ( [ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ] ) * والمراد عدم التمكّن من استعماله لأنّ ما لا يتمكّن من استعماله كالمفقود . * ( [ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ] ) * أي اقصدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا . والصعيد هو وجه الأرض ترابا أو غيره ، سمّي صعيدا لكونه صاعدا ، والطيّب بمعنى الطاهر . * ( [ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه ُ ] ) * أي من ذلك الصعيد ، والمعنى : بعد وضعهما على الصعيد إلى الوجوه والأيدي من غير أن يتخلَّلها ما يوجب الفصل ، وعند الجماعة
هامش
( 1 ) هنا ينتهى الساقط من الأصل . ( 2 ) الأنبياء : 73 ، ولفظ الآية هكذا : * ( « وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . ( 3 ) الشعراء : 80 .