تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقيل : إنّ هذا إعلام بأنّ الوضوء لا يجب إلَّا للصلاة لأنّه روي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلَّها حتّى أنّه لا يردّ جواب السلام حتّى يتطهّر للصلاة ، ثمّ يجيب حتّى نزلت هذه الآية . * ( [ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ] ) * هذا أمر منه سبحانه بغسل الوجه ، والغسل هو إمرار الماء على المحلّ حتّى يسيل والمسح أن يبلّ المحلّ بالماء من غير أن يسيل . واختلف في حدّ الوجه فالمرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّه من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا ، وما دخل بين الإبهام والوسطى عرضا . وقيل : حدّه ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الأذنين عرضا دون ما غطَّاه الشعر من الذقن وغيره ، أو كان داخل الفم والأنف والعين فإنّ الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر ويواجهه دون غيره كما قلناه ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس وابن عمرو الحسن وقتادة والزهريّ والشعبيّ وغيرهم ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وقيل : الوجه كلّ ما دون منابت الشعر من الرأس إلى منقطع الذقن طولا ومن الأذن إلى الاذن عرضا ما ظهر من ذلك لعين الناظر من منابت شعر اللحية والعارض ، وما بطن وما كان منه داخل الفم والأنف ، وما أقبل من الأذنين على الوجه ، عن أنس ابن مالك وامّ سلمة وعمّار ومجاهد وسعيد بن جبير وجماعة وإليه ذهب الشافعيّ . * ( [ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ] ) * أي واغسلوا ذلك أيضا ، والمرافق جمع مرفق وهو المكان الَّذي يرتفق به أي يتّكأ عليه من اليد . قال الواحديّ : كثير من النحويّين يجعلون « إلى » هنا بمعنى « مع » ويوجبون غسل المرفق وهو مذهب أكثر الفقهاء . وقال الزجّاج : لو كان معناه مع المرافق ، لم يكن في المرافق فائدة وكانت اليد كلَّها يجب أن تغسل ، لكنّه لمّا قيل : « إلى المرافق » اقتطعت في الغسل من حدّ المرفق فالمرافق حدّ ما ينتهى إليه في الغسل منها ، والظاهر على ما ذكره . لكنّ الامّة أجمعت على أنّ من بدأ من المرفقين في غسل اليدين صحّ وضوؤه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258 | مير سيد علي الحائري الطهراني