الآية بأنّ المراد بالمحصنات من الَّذين أوتوا الكتاب اللاتي أسلمن منهنّ ، والمراد بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام وذلك أنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهنّ بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم البلخيّ ، قالوا : ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة وملك اليمين ، فإنّ عندنا يجوز وطؤهنّ بكلا الوجهين على أنّه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه منسوخ بقوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » وبقوله : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
وقوله : * ( [ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ] ) * أي مهورهنّ وهو عوض الاستمتاع بهنّ ، عن ابن عبّاس وغيره * ( [ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ] ) * يعني أعفّاء غير زانين بكلّ فاجرة ، وهو منصوب على الحال * ( [ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ] ) * أي ولا متفرّدين ببغية واحدة ، خادنها وخادنته اتّخذها لنفسه صديقة يفجر بها ، وقد مرّ معنى الإحصان والسفاح والأخدان في سورة النساء .
* ( [ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ ] ) * أي ومن يجحد ما أمر اللَّه بالإقرار به والتصديق له من توحيد اللَّه وعد له ونبوّة نبيّه صلى اللَّه عليه وآله * ( [ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ُ ] ) * الَّذي عمله واعتقده قربة إلى اللَّه تعالى ، وإنّما تحبط الأعمال بأن لا يستحقّ عليها ثواب * ( [ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ] ) * أي الهالكين .
وقيل : المعنيّ بقوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ » أهل الكتاب ويكون معناه : ومن يمتنع عن الإيمان ولم يؤمن . وفي قوله : « فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ُ » هنا دلالة على أنّ حبوط الأعمال لا يترتّب على ثبوت الثواب ، فإنّ الكافر لا يكون له عمل قد ثبت عليه ثواب وإنّما يكون له عمل في الظاهر لولا كفره لكان يستحقّ الثواب عليه ، فعبّر سبحانه عن هذا العمل بأنّه حبط فهو حقيقة معناه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه ُ ما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 )