فقيل : المراد به ذبائح أهل الكتاب عن أكثر المفسّرين وأكثر الفقهاء ، وبه قال جماعة من أصحابنا ، ثمّ اختلفوا فمنهم من قال : أراد به ذباحة كلّ كتابيّ ممّن انزل عليه التوراة والإنجيل ، ومن دخل في ملَّتهم ودان بدينهم ، عن ابن عبّاس والحسن وعكرمة وسعيد بن المسيّب والشعبيّ وعطاء وقتادة وأجازوا ذبائح نصارى بني تغلب .
ومنهم من قال : عنى به من أنزلت التوراة والإنجيل عليهم أو كان من أبنائهم فأمّا من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ودان بدينهم فلا تحلّ ذبائحهم ، حكى ذلك الربيع عن الشافعيّ ، وحرّم ذبائح بني تغلب من النصارى ورووا ذلك عن عليّ عليه السّلام وسعيد ابن جبير .
وقيل : المراد بطعام الَّذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة عن أبي الدرداء وعن ابن عبّاس وإبراهيم وقتادة والسدّيّ والضحّاك ومجاهد وبه قال الطبريّ والجبّائيّ والبلخيّ وغيرهم .
وقيل : إنّه مختصّ بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وبه قال جماعة من الزيديّة فأمّا ذبائحهم فلا تحلّ .
* ( [ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ] ) * معناه : وطعامكم يحلّ لكم أن تطعموهم * ( [ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ] ) * معناه : واحلّ لكم العقد على المحصنات أي العفائف من المؤمنات ، عن الحسن والشعبيّ وإبراهيم . وقيل : أراد الحرائر ، عن مجاهد واختاره أبو عليّ . فعلى هذا القول لا تدخل الإماء في الإباحة مع القدرة على طول الحرّة .
* ( [ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * وهم اليهود والنصارى واختلف في معناه فقيل : هنّ العفائف حرائر كنّ أو إماء حربيّات كنّ أو ذمّيّات ، عن مجاهد والحسن والشعبيّ وغيرهم . وقيل : هنّ الحرائر ذمّيّات كنّ أو حربيّات .
وقال أصحابنا : لا يجوز عقد نكاح الدوام على الكتابيّة لقوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » « 1 » ولقوله : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 2 » وأوّلوا هذه
هامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) الممتحنة : 10 .