تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المعنى : لمّا تقدّم الأمر بالوفاء بالعقود ومن جملتها إقامة الصلاة ومن شرائطها الطهارة بيّن سبحانه ذلك بقوله : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ] ) * معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر ، وحذف الإرادة لأنّ في الكلام دلالة على ذلك ، ومثله قوله : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ » « 1 » « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ » « 2 » والمعنى : إذا أردت قراءة القرآن ، وإذا كنت فيهم فإذا أردت أن تقيم لهم الصلاة ، وهو قول ابن عبّاس وأكثر المفسّرين . وقيل : معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فعليكم الوضوء ، عن عكرمة وإليه ذهب داود قال : وكان عليّ عليه السّلام يتوضّأ لكلّ صلاة ويقرأ هذه الآية ، وكان الخلفاء يتوضّؤون لكلّ صلاة . والقول الأوّل هو الصحيح وإليه ذهب الفقهاء كلَّهم وما رووه من تجديد الوضوء فمحمول على الندب والاستحباب . وقيل : إنّ الفرض كان في بدء الإسلام التوضّؤ عند كلّ صلاة ثمّ نسح بالتخفيف ، وبه قال ابن عمر قال : حدّثتني الأسماء بنت زيد بن الخطَّاب أنّ عبد اللَّه بن حنظلة ابن أبي عامر الغسيل حدّثها أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أمر بالوضوء عند كلّ صلاة فشقّ ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلَّا من حدث فكان عبد اللَّه يرى أنّ فرضه على ما كان عليه فكان يتوضّأ . وروى سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يتوضّأ لكلّ صلاة فلمّا كان عام الفتح صلَّى الصلاة كلَّها بوضوء واحد فقال عمر بن الخطَّاب : يا رسول اللَّه صنعت شيئا ما كنت تصنعه ، قال : عمدا فعلته يا عمر .
هامش
( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) النساء : 101 .