واختلفوا في صحّة وضوء من بدأ من الأصابع إلى المرافق .
وأجمعت الامّة أيضا على أنّ من غسل المرفقين صحّ وضوؤه واختلفوا في من لم يغسلها هل يصحّ وضوؤه ؟ وقال الشافعيّ : لا أعلم خلافا في أنّ المرافق يجب غسلها .
وممّا جاء في القرآن « إلى » بمعنى « مع » قوله تعالى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ِ » « 1 » أي مع اللَّه ، وقوله : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » « 2 » أي مع أموالكم ، ونحوه قول امرئ القيس :
له كفل كالدعص بلَّله الندى
إلى حارك مثل الرتاج المضبّب
وفي أمثال ذلك كثرة .
* ( [ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ] ) * وهذا أمر بمسح الرأس والمسح أن تمسح شيئا بيدك كمسح العرق عن جبينك ، والظاهر لا يوجب التعميم في مسح الرأس لأنّ من مسح البعض يسمّى ماسحا ، وإلى هذا ذهب أصحابنا قالوا : يجب أن يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح ، وبه قال ابن عمرو إبراهيم والشعبيّ ، وهو مذهب الشافعيّ . وقيل : يجب مسح جميع الرأس ، وهو مذهب مالك . وقيل : يجب مسح ربع الرأس فإنّ رسول اللَّه كان يمسح على ناصيته وهي قريب من ربع الرأس ، عن أبي حنيفة ، ورويت عنه روايات في ذلك لا نطول بذكرها .
* ( [ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ] ) * اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء : إنّ فرضهما الغسل .
وقالت الإماميّة : فرضهما المسح دون غيره ، وبه قال عكرمة . وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عبّاس وأنس وأبي العالية والشعبيّ ، وقال الحسن البصريّ بالتخيير بين المسح والغسل وإليه ذهب الطبريّ والجبّائيّ إلَّا أنّهما قالا :
يجب مسح القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم . قال ناصر الحقّ - من جملة أئمّة الزيديّة - : يجب الجمع بين المسح والغسل .
وروي عن ابن عبّاس أنّه وصف وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فمسح على رجليه . وروي عنه أنّه قال : إنّ في كتاب اللَّه المسح ويأبى الناس إلَّا الغسل ، وقال : الوضوء غسلتان
و
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 . الصف : 14 .
( 2 ) النساء : 2 .