مسحتان . وقال قتادة : فرض اللَّه غسلتين ومسحتين . وروى ابن عليّة عن حميد عن موسى ابن أنس أنّه قال لأنس ونحن عنده : إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال :
اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم ، وإنّه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فقال أنس : صدق اللَّه وكذب الحجّاج قال اللَّه تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » قال : فكان أنس إذا مسح قدميه بلَّهما . وقال الشعبيّ : نزل جبرائيل عليه السّلام بالمسح ثمّ قال : إنّ في التيمّم يمسح ما كان غسلا ويلقي ما كان مسحا . وقال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما رأيته غسل رجليه إنّما كان يمسح عليهما .
وأمّا ما روي عن سادة أهل البيت عليهم السّلام في ذلك فأكثر من أن يحصى فمن ذلك ما روى الحسين بن سعيد الأهوازيّ عن فضالة عن حمّاد بن عثمان عن غالب بن هذيل قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المسح على الرجلين ، فقال : هو الَّذي نزل به جبرائيل . وعنه عن أحمد بن محمّد قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع بكفّه على الأصابع ثمّ مسحها إلى الكعبين فقلت له : لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين ؟ قال : لا إلَّا بكفّه كلَّها .
أمّا وجه القراءتين في « أَرْجُلَكُمْ » فمن قال : بالغسل حمل الجرّ فيه على أنّه عطف على « بِرُؤُسِكُمْ » وقال : المراد بالمسح هو الغسل . وروي عن أبي زيد أنّه قال : المسح خفيف الغسل ، فقد قالوا : تمسّحت للصلاة ، وقوّى ذلك بأنّ التحديد والتوقيت إنّما جاء في المغسول ولم يجيء في الممسوح ، فلمّا وقع التحديد في المسح علم أنّه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد ، وهذا قول أبي عليّ الفارسيّ . وقال بعضهم : هو خفض على الجوار كما قالوا : جحر ضبّ خرب ، و « خرب » من صفات الجحر لا الضبّ وكما قال امرؤ القيس :
كأنّ ثبيرا في عرانين وبله
كبير أناس في بجاد مزمّل
وقال الزجّاج : إذا قرئ بالجرّ يكون عطفا على الرؤوس فيقتضي كونه ممسوحا ،