تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ما نهاكم عنه ، نهى اللَّه المسلمين عن الطلب بذحول الجاهليّة عن مجاهد ، وقال : هذا غير منسوخ ، وهو الأولى . وقال ابن زيد : وهو منسوخ . * ( [ وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ] ) * وهو استئناف كلام وليس بعطف على « تَعْتَدُوا » فيكون في موضع نصب ، أمر اللَّه عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البرّ والتقوى وهو العمل بما أمرهم اللَّه تعالى به واتّقاء ما نهاهم عنه ، ونهاهم عن أن يعين بعضهم بعضا على الإثم وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان ، وهو مجاوزة ما حدّ اللَّه لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم ، عن ابن عبّاس وأبي العالية وغيرهما من المفسّرين . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * هذا أمر منه تعالى بالتقوى ووعيد وتهديد لمن تعدّى حدوده وتجاوز أمره . يقول : احذروا معصية اللَّه فيما أمركم اللَّه به ونهاكم عنه فتستوجبوا عقابه وتستحقّوا عذابه ، ثمّ وصف تعالى عقابه بالشدّة لأنّه نار لا يطفأ حرّها ولا يخمد جمرها نعوذ باللَّه منها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه ِ بِه ِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) المعنى : ثمّ بيّن سبحانه ما استثناه في الآية المتقدّمة بقوله : « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » فقال مخاطبا للمكلَّفين : * ( [ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ] ) * أي حرّم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها ، وهو كلّ ماله نفس سائلة من دوابّ البرّ وطيره ممّا أباح اللَّه أكله أهليهما ووحشيهما فارقة روحه من غير تذكية ، فقد روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه سمّى الجراد والسمك ميتا فقال : ميتتان مباحتان الجراد والسمك .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 245 | مير سيد علي الحائري الطهراني