تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ورابعها أنّ القلائد ما يقلَّد به الهدي ، نهاهم عن حلَّها لأنّه كان يجب أن يتصدّق بها ، عن أبي عليّ الجبّائيّ قال : هو صوف يفتل ويعلَّق به على عنق الهدي . وقال الحسن : هو نعل يقلَّد به الإبل والبقر ويجب التصدّق بها إن كانت لها قيمة . والأولى أن تكون نهيا عن استحلال القلائد فيدخل فيه الإنسان والبهيمة ، أو يكون نهيا عن استحلال حرمة المقلَّد هديا كان ذلك أو إنسانا . * ( [ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ ] ) * أي ولا تحلَّوا قاصدين البيت * ( [ الْحَرامَ ] ) * أي لا تقاتلوهم لأنّه من قاتل في الأشهر الحرم فقد أحلّ فقال : لا تحلَّوا قتال الآمّين البيت الحرام أي القاصدين . والبيت الحرام بيت اللَّه بمكّة وهو الكعبة سمّي حراما لحرمته ، وقيل : لأنّه يحرم فيه ما يحلّ في غيره . واختلف في المعنيّ بذلك فمنهم من حملهم على الكفّار واستدلّ بقوله فيما بعد : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ) * ، الآية » ومنهم من حمله على من أسلم فكأنّه نهى أن يؤخذ بعد الإسلام بذحل الجاهليّة لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله . * ( [ يَبْتَغُونَ ] ) * أي يطلبون يعني الَّذين يؤمّون البيت * ( [ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ] ) * أي أرباحا في تجاراتهم من اللَّه وأن يرضى عنهم بنسكهم على زعمهم فلا يرضى اللَّه عنهم وهم مشركون . وقيل : يلتمسون رضوان اللَّه عنهم بأن لا يحلّ بهم ما حلّ بغيرهم من الأمم من العقوبة في عاجل دنياهم ، عن قتادة ومجاهد . وقيل : فضلا من اللَّه في الآخرة ورضوانا منه فيها . وقيل : فضلا في الدنيا ورضوانا في الآخرة . وقال ابن عبّاس : إنّ ذلك في كلّ من توجّه حاجّا ، وبه قال الضحّاك والربيع . واختلف في هذا فقيل : هو منسوخ بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 1 » عن أكثر المفسّرين . وقيل : لم ينسخ من هذه السورة شيء ولا من هذه الآية لأنّه لا يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال إلَّا إذا قاتلوا ، عن ابن جريح وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام وروي نحوه عن الحسن . وذكر أبو مسلم أن المراد به الكفّار
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .