تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فريسة السبع ، عن ابن عبّاس وقتادة والضحّاك . * ( [ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ] ) * يعني إلَّا ما أدركتم ذكاته فذكّيتموه من هذه الأشياء ، وموضع « ما » نصب بالاستثناء ، وروي عن السيّدين الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ أدنى ما يدرك به الذكاة أن تدركه يتحرّك اذنه أو ذنبه أو تطرف عينه ، وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاوس والضحّاك وابن زيد . واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع ؟ فقيل : إلى جميع ما تقدّم ذكره من المحرّمات سوى ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم ، عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس . وقيل : هو استثناء من التحريم لا من المحرّمات لأنّ الميتة لا ذكاة لها ، ولا الخنزير فمعناه : حرّمت عليكم سائر ما ذكر إلَّا ما ذكّيتم ممّا أحلَّه اللَّه لكم بالتذكية فإنّه حلال لكم ، عن مالك وجماعة من أهل المدينة واختاره الجبّائيّ . ومتى قيل : ما وجه التكرار في قوله : « وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ » إلى آخر ما عدّد تحريمه مع أنّه افتتح الآية بقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » والميتة تعمّ جميع ذلك وإن اختلف أسباب الموت من خنق أو تردّ أو نطح أو إهلال لغير اللَّه به أو أكل سبع ؟ فالجواب أنّ الفائدة في ذلك أنّهم كانوا لا يعدّون الميتة إلَّا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأسباب فأعلمهم اللَّه سبحانه أنّ حكم الجميع واحد ، وأنّ وجه الاستباحة هو التذكية المشروع فقط قال السدّيّ : إنّ ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدّونه ميّتا إنّما يعدّون الميّت الَّذي يموت من الوجع . * ( [ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ] ) * يعنى الحجارة الَّتي كانوا يعبدونها وهي الأوثان ، عن مجاهد وقتادة وابن جريح يعني وحرّم عليكم ما ذبح على النصب أي على اسم الأوثان . وقيل : معناه ما ذبح للأوثان تقرّبا إليها ، واللام و « على » متعاقبان ألا ترى إلى قوله تعالى : « فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ » « 1 » بمعنى عليك ، وكانوا يقرّبون ويلطَّخون أوثانهم بدمائها . قال ابن جريح : ليست النصب أصناما إنّما الأصنام ما تصوّر وتنقش بل كانت
هامش
( 1 ) الواقعة : 91 .