تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المشركين كما قال تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيه ِ قُلْ قِتالٌ فِيه ِ كَبِيرٌ » « 1 » عن ابن عبّاس وقتادة . واختلف في معنى الشهر الحرام هنا فقيل : هو رجب وكانت مضر تحرّم فيه القتال . وقيل : هو ذو القعدة ، عن عكرمة . وقيل : هي الأشهر الحرم كلَّها نهاهم اللَّه عن القتال فيها ، عن الجبّائيّ والبلخيّ ، وهذا أليق بالعموم . وقيل : أراد به النسيء زيادة في الكفر ، عن القتيبيّ . * ( [ وَلَا الْهَدْيَ ] ) * أي ولا تستحلَّوا الهدي وهو ما يهديه الإنسان من بعير أو بقرة أو شاة إلى بيت اللَّه تقرّبا إليه وطلبا لثوابه فيكون المعنى : ولا تستحلَّوا ذلك فتغصبوه أهله ولا تحولوا بينهم وبين أن يبلغوه محلَّه من الحرم ، ولكن خلَّوهم حتّى يبلغوا به المحلّ الَّذي جعله اللَّه له . وقوله : * ( [ وَلَا الْقَلائِدَ ] ) * معناه : ولا تحلَّوا القلائد ، وفيه أقوال : أحدها أنّه عنى بالقلائد الهدي المقلَّد ، وإنّما كرّر لأنّه أراد المنع من حلّ الهدي الَّذي لم يقلَّد والهدي الَّذي قلَّد ، عن ابن عبّاس واختاره الجبّائيّ . وثانيها أنّ المراد بذلك القلائد الَّتي كان المشركون يتقلَّدونها إذا أرادوا الحجّ مقبلين إلى مكّة من لحاء السمر وإذا خرجوا منها إلى منازلهم منصرفين منها إلى المشعر ، عن قتادة قال : كان في الجاهليّة إذا خرج الرجل من أهله يريد الحجّ يقلَّد من السمر فلا يتعرّض له أحد ، وإذا رجع يقلَّد قلادة شعر فلا يتعرّض له أحد . وقال عطاء : إنّهم كانوا يتقلَّدون من لحاء شجر الحرم يأمنون به إذا خرجوا من الحرم . وقال الفرّاء : أهل الحرم كانوا يتقلَّدون بلحاء الشجر وأهل غير الحرم كانوا يتقلَّدون بالصوف والشعر وغيرهما . وثالثها أنّه عنى به المؤمنين نهاهم أن ينزعوا شيئا من شجر الحرم يتقلَّدون به كما كان المشركون يفعلونه في جاهليّتهم . عن عطاء في رواية أخرى والربيع بن أنس .
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .