تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أحجارا منصوبة حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستّين حجرا ، وقيل كانت ثلاثمائة منها لخزاعة فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت ، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة فقال المسلمون : يا رسول اللَّه كان أهل الجاهليّة يعظَّمون البيت بالدم فنحن أحقّ بتعظيمه ، فأنزل اللَّه سبحانه « لَنْ يَنالَ اللَّه َ لُحُومُها وَلا دِماؤُها ، الآية » « 1 » . * ( [ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ] ) * موضعه رفع أي وحرّم عليكم الاستسقام بالأزلام ، ومعناه طلب قسم الأرزاق بالقداح الَّتي كانوا يتفأَّلون بها في أسفارهم وابتداء أمورهم وهي سهام كانت للجاهليّة مكتوب على بعضها « أمرني ربّي » وعلى بعضها « نهاني ربّي » وبعضها غفل لم يكتب عليه شيء فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمّون به ضربوا على تلك القداح فإن خرج السهم الَّذي عليه « أمرني ربّي » مضى الرجل في حاجته ، وإن خرج الَّذي عليه « نهاني ربّي » لم يمض ، وإن خرج الَّذي ليس عليه شيء أعادوها فبيّن اللَّه تعالى أنّ العمل بذلك حرام ، عن الحسن وجماعة من المفسّرين . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهما السّلام أنّ الأزلام عشرة سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها فالَّتي لها أنصباء : الفذّ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلَّى ، فالفذّ له سهم والتوأم له سهمان والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم والرقيب له ستّة أسهم والمعلَّى له سبعة أسهم ، والَّتي لا أنصباء لها : الفسيح والمنيح والوغد ، وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزئونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل ، وثمن الجزور على من تخرج له الَّتي لا أنصباء لها ، وهو القمار فحرّمه اللَّه تعالى . وقيل : هي كعاب فارس والروم الَّتي كانوا يتقامرون بها ، عن مجاهد . وقيل : هي الشطرنج ، عن أبي سفيان بن وكيع . * ( [ ذلِكُمْ فِسْقٌ ] ) * معناه : أنّ جميع ما سبق ذكره فسق أي ذنب عظيم ، وخروج من طاعة اللَّه إلى معصية ، عن ابن عبّاس . وقيل : إنّ « ذلِكُمْ » إشارة إلى الاستقسام بالأزلام أي إنّ ذلك الاستقسام فسق ، وهو الأظهر .
هامش
( 1 ) الحج : 37 .