تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الَّذين كانوا في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فلمّا زال العهد بسورة براءة زال ذلك الحظر ودخلوا في حكم قوله تعالى : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » . وقيل : لم ينسخ من المائدة غير هذه الآية « لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ » عن الشعبيّ ومجاهد وقتادة والضحّاك وابن زيد . وقيل : إنّما نسخ منها قوله : « وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) * - إلى - * ( آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » ذكر ذلك ابن أبي عروبة عن قتادة قال : نسخها قوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » وقوله : « ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه ِ » « 1 » وقوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » « 2 » في السنة الَّتي نادى فيها عليّ بالأذان ، وهو قول ابن عبّاس . وقيل : لم ينسخ من هذه الآية إلَّا « الْقَلائِدَ » عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . * ( [ وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ] ) * معناه : إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا فيها الصيد الَّذي نهيتم أن تحلَّوه فاصطادوه إن شئتم حينئذ لأنّ السبب المحرّم قد زال عند جميع المفسّرين . * ( [ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ] ) * أي ولا يحملنّكم ، وقيل : لا يكسبنّكم * ( [ شَنَآنُ قَوْمٍ ] ) * أي بغضاء قوم * ( [ أَنْ صَدُّوكُمْ ] ) * أي لأن صدّوكم أي لأجل أنّهم صدّوكم * ( [ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ] ) * يعني النبيّ وأصحابه لمّا صدّوكم عام الحديبيّة * ( [ أَنْ تَعْتَدُوا ] ) * ومعناه : لا يكسبنّكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم بصدّهم إيّاكم عن المسجد الحرام . قال أبو عليّ الفارسيّ : معناه لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا ولا تقترفوه . هذا فيمن فتح « أن » ويوقع النهي في اللفظ على « الشنآن » والمعنيّ بالنهي المخاطبون كما قالوا : لا أرينّك هاهنا « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . ومن جعل شنآن صفة فقد أقامت الصفة مقام الموصوف ويكون تقديره : ولا يحملنّكم بغض قوم ، والمعنى على الأوّل . ومن قرأ « أَنْ صَدُّوكُمْ » بكسر الألف فقد مرّ ذكر معناه . و « أَنْ تَعْتَدُوا » معناه أن تتجاوزوا حكم اللَّه فيكم إلى
هامش
( 1 ) التوبة : 18 . ( 2 ) التوبة : 29 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244 | مير سيد علي الحائري الطهراني