* ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * أي صدّقوا اللَّه ورسوله فيما أوجب عليهم * ( [ لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ِ ] ) * اختلف في معنى شعائر اللَّه على أقوال :
أحدها أنّ معناه : لا تحلَّوا حرمات اللَّه ولا تعتدوا حدود اللَّه ، وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حدود اللَّه وأمره ونهيه وفرائضه ، عن عطاء وغيره .
وثانيها أنّ معناه : لا تحلَّوا حرم اللَّه ، وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حرم اللَّه من البلاد ، عن السدّيّ .
وثالثها أنّ معنى شعائر اللَّه مناسك الحجّ أي لا تحلَّوا مناسك الحجّ فتضيّعوها ، عن ابن جريح وابن عبّاس .
ورابعها ما روي عن ابن عبّاس أنّ المشركين كانوا يحجّون البيت ويهدون الهدايا ويعظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجّهم ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم اللَّه عن ذلك .
وخامسها أنّ شعائر اللَّه هي الصفا والمروة والهدي من البدن وغيرها ، عن مجاهد .
وقال الفرّاء : كانت عامّة العرب لا ترى الصفا والمروة من شعائر اللَّه ولا يطوفون بينهما فنهاهم اللَّه عن ذلك . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وسادسها أنّ المراد لا تحلَّوا ما حرّم اللَّه عليكم في إحرامكم ، عن ابن عبّاس في رواية أخرى .
وسابعها أنّ الشعائر هي العلامات المنصوبة للفرق بين الحلّ والحرم ، نهاهم اللَّه سبحانه أن يتجاوزوها إلى مكّة بغير إحرام ، عن أبي عليّ الجبّائيّ .
وثامنها أنّ المعنى : لا تحلَّوا الهدايا المشعرة أي المعلمة لتهدى إلى بيت اللَّه الحرام ، عن الزجّاج والحسين بن عليّ المغربيّ واختاره البلخيّ .
وأقوى الأقوال هو القول الأوّل ، لأنّه يدخل فيه جميع الأقوال من مناسك الحجّ وغيرها ، وحمل الآية على ما هو الأعمّ أولى .
* ( [ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ] ) * معناه : ولا تستحلَّوا الشهر الحرام بأن تقاتلوا فيه أعداءكم من
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 241
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤١