العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود ، ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر فيجب الوفاء بجميع ذلك إلَّا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح فإنّ ذلك محظور بلا خلاف .
ثمّ ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال : * ( [ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ ] ) * واختلف في تأويله على أقوال :
أحدها أنّ المراد به الأنعام ، وإنّما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال : نفس الإنسان ، فمعناه : احلَّت لكم الأنعام الإبل والبقر والغنم ، عن الحسن وقتادة والسدّيّ والربيع والضحّاك .
وثانيها أنّ المراد بذلك أجنّة الأنعام الَّتي توجد في بطون امّهاتها إذا أشعرت وقد ذكيت الأمّهات وهي ميتة ، فذكاتها ذكاة امّهاتها ، عن ابن عبّاس وابن عمر وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
وثالثها أنّ بهيمة الأنعام وحشيّها كالظباء وبقر الوحش وحمر الوحش ، عن الكلبيّ والفرّاء . والأولى حمل الآية على الجميع .
* ( [ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ] ) * معناه : إلَّا ما يقرأ عليكم تحريمه في القرآن وهو قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، الآية » « 1 » عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة والسدّيّ * ( [ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ] ) * من قال : إنّه حال من « أَوْفُوا » فمعناه :
أوفوا بالعقود غير محلَّي الصيد وأنتم محرمون أي في حال الإحرام ، ومن قال : إنّه حال من « أُحِلَّتْ لَكُمْ » فمعناه : احلَّت لكم بهيمة الأنعام أي الوحشيّة من الظباء والبقر والحمر غير مستحلَّين اصطيادها في حال الإحرام ، ومن قال : إنّه حال من « يُتْلى عَلَيْكُمْ » فمعناه :
احلَّت لكم بهيمة الأنعام كلَّها إلَّا ما يتلى عليكم من الصيد في آخر السورة غير مستحلَّين اصطيادها في حال إحرامكم .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ] ) * معناه : إنّ اللَّه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما يريد تحليله وتحريم ما يريد تحريمه وإيجاب ما يريد إيجابه ، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه فافعلوا ما أمركم به وانتهوا عمّا نهاكم عنه . وفي قوله : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ »
هامش
( 1 ) السورة : 4 .