تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّه َ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) . المعنى : خاطب اللَّه سبحانه المؤمنين فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وتقديره : يا أيّها المؤمنون وهو اسم تكريم وتعظيم * ( [ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ] ) * أي بالعهود ، عن ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين . ثمّ اختلف في هذه العهود على أقوال : أحدها : أن المراد بها العهود الَّتي كان أهل الجاهليّة عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوءا وذلك هو معنى الحلف ، عن ابن عبّاس ومجاهد والربيع بن أنس والضحّاك وقتادة والسدّيّ . وثانيها : أنّها العهود الَّتي أخذ اللَّه سبحانه على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم ، عن ابن عبّاس أيضا ، وفي رواية أخرى قال : هو ما أحلّ وحرّم وما فرض وما حدّ في القرآن كلَّه أي فلا تتعدّوا فيه ولا تنكثوا ، ويؤيّده قوله « وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه ِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ - إلى قوله - سُوءُ الدَّارِ » « 1 » . وثالثها : أنّ المراد بها العقود الَّتي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء علي نفسه كعقد الأيمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع وعقد الحلف ، عن ابن زيد وزيد بن أسلم . ورابعها : أنّ ذلك أمر من اللَّه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبيّنا وما جاء به من عند اللَّه ، عن ابن جريح وأبي صالح . وأقوى هذه الأقوال قول ابن عبّاس : إنّ المراد بها عقود اللَّه الَّتي أوجبها اللَّه على
هامش
( 1 ) الرعد : 25 .