تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
* ( وَما فِي الأَرْضِ ] ) * ملكا وملكا وخلقا وهو يملكهما وله التصرّف فيهما وفيما بينهما ، ومن جملة ذلك عيسى وامّه ، فكيف يكون المملوك والمخلوق ابنا للمالك والخالق . * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ وَكِيلًا ] ) * أي حسب ما في السماوات وما في الأرض باللَّه قيّما ومدبّرا ورازقا ، وقيل : معناه : وكفى باللَّه حافظا لأعمال العباد حتّى يجازيهم عليها ، فهو تسلية للرسول ووعيد للقائلين فيه سبحانه بما لا يليق به .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 172 إلى 173 ] لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْه ِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) النزول : روي أنّ وفد نجران قالوا ، لنبيّنا يا محمّد ! لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى عليه السّلام قال : وأيّ شيء أقول فيه ؟ قالوا : تقول إنّه عبد اللَّه ورسوله ، فنزلت الآية . المعنى : لمّا تقدّم ذكر النصارى والحكاية عنهم في أمر المسيح عقّبه سبحانه بالردّ عليهم فقال : َنْ يَسْتَنْكِفَ ] أي لن يأنف ولم يمتنعلْمَسِيحُ ] يعني عيسى عليه السّلام منَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ِ ] [ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ] أي ولا الملائكة المقرّبون يأنفون ويستكبرون عن الإقرار بعبوديّته والإذعان له بذلك ، والمقرّبون الَّذين قرّبهم تعالى ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه . َ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ِ ] أي من يأنف عن عبادته ويستكبر أي يتعظَّم بترك الإذعان لطاعته َسَيَحْشُرُهُمْ ] أي فسيبعثهمِلَيْه ِ ] يوم القيامةَمِيعاً ] يجمعهم لموعدهم عنده ومعنى قوله : ِلَيْه ِ » أي إلي الموضع الَّذي لا يملك التصرّف فيه سواه ، كما يقال : صار أمر فلان إلى الأمير أي لا يملكه غير الأمير ، ولا يراد بذلك المكان الَّذي فيه الأمير . واستدلّ بهذه الآية من قال بأنّ الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا : إنّ تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم لأنّ العادة لم تجر بأن يقال : لن يستنكف الأمير أن يفعل كذا ولا الحارس ، بل يقدّم الأدون ويؤخّر الأعظم فيقال : لن يستنكف