تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والخامس أنّ معناه روح اللَّه من اللَّه خلقها فصوّرها ثمّ أرسلها إلى مريم فدخلت في قلبها فصيّرها اللَّه تعالى عيسى ، عن أبي العالية عن ابيّ بن كعب . والسادس أنّ معنى الروح هاهنا جبرائيل عليه السّلام فيكون عطفا على ما في ألقاها من من ضمير ذكر اللَّه وتقديره : ألقاها اللَّه إلى مريم وروح منه أي من اللَّه أي جبرائيل ألقاها أيضا إليها . * ( [ فَآمِنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ ] ) * أمرهم اللَّه بتصديقه والإقرار بوحدانيّته وتصديق رسله فيما جاؤوا به من عنده ، وفيما أخبروهم به من أنّ اللَّه سبحانه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد . * ( [ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ] ) * هذا خطاب للنصارى أي لا تقولوا : إلهنا ثلاثة ، عن الزجّاج . وقيل : هذا لا يصحّ لأنّ النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة ولكنّهم يقولون : إله واحد ثلاثة أقانيم أب وابن وروح القدس ، ومعناه لا تقولوا : اللَّه ثلاثة أب وابن وروح القدس ، وقد شبّهوا قولهم : جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا : سراج واحد ، ثمّ نقول : ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وشمس واحدة ، وإنّما هي جسم وضوء وشعاع ، وهذا غلط بعيد لأنّا لا نعني بقولنا « سراج واحد » أنّه شيء واحد بل هو أشياء على الحقيقة ، وكذلك الشمس كما تقول عشرة واحدة ، وإنسان واحد ، ودار واحدة ، وإنّما هي أشياء متغايرة . فإن قالوا : إنّ اللَّه شيء واحد وإله واحد حقيقة فقولهم « ثلاثة » متناقضة ، وإن قالوا : إنّه في الحقيقة أشياء مثل ما ذكرناه في الإنسان والسراج وغيرهما فقد تركوا القول بالتوحيد والتحقوا بالمشبّهة وإلَّا فلا واسطة بين الأمرين . * ( [ انْتَهُوا ] ) * عن هذه المقالة الشنيعة أي امتنعوا عنها * ( [ خَيْراً لَكُمْ ] ) * أي ائتوا بالانتهاء عن قولكم خيرا لكم ممّا تقولون * ( [ إِنَّمَا اللَّه ُ إِله ٌ واحِدٌ ] ) * أي ليس كما تقولون : إنّه ثالث ثلاثة لأنّ من كان له ولد أو صاحبة لا يجوز أن يكون إلها معبودا ولكنّ اللَّه الَّذي له الإلهيّة وتحقّ له العبادة إله واحد لا ولد له ولا شبه له ولا صاحبة له ولا شريك له . ثمّ نزّه سبحانه نفسه عمّا يقوله المبطلون فقال : * ( [ سُبْحانَه ُ أَنْ يَكُونَ لَه ُ وَلَدٌ ] ) * ولفظة « سُبْحانَه ُ » تفيد التنزيه عمّا لا يليق به أي هو منزّه عن أن يكون له ولد * ( [ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230 | مير سيد علي الحائري الطهراني