الوزير أن يفعل كذا ولا السلطان ، وهذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء .
وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا : إنّما أخّر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأنّ جميع الملائكة أفضل وأكثر ثوابا من المسيح ، وهذا لا يقتضي أن يكون كلّ واحد منهم أفضل من المسيح عليه السّلام وإنّما الخلاف في ذلك .
وأيضا فإنّا وإن ذهبنا إلى أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة فإنّا نقول مع قولنا بالتفاوت : إنّه لا تفاوت في الفضل بين الأنبياء والملائكة ومع التقارب والتداني يحسن أن يقدّم ذكر الأفضل ، ألا ترى أنّه يحسن أن يقال : ما يستنكف الأمير فلان من كذا ولا الأمير فلانا إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين وإنّما لا يحسن أن يقال : ما يستنكف الأمير فلان من كذا ولا الحارس لأجل التفاوت .
* ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ] ) * ويؤتيهم جزاء أعمالهم وعد اللَّه الَّذين يقرّون بوحدانيّته ويعملون بطاعته أنّه يوفّيهم أجورهم ويؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافيا تامّا * ( [ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * أي يزيدهم على ما كان وعدهم به من الجزاء على أعمالهم الحسنة والثواب عليها من الفضل والزيادة ما لم يعرّفهم مبلغه ، لأنّه وعد على الحسنة عشر أمثالها من الثواب إلى سبعين ضعفا وإلى سبعمائة وإلى الأضعاف الكثيرة والزيادة على المثل تفضّل من اللَّه تعالى عليهم .
* ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا ] ) * أي أنفوا عن الإقرار بوحدانيّته * ( [ وَاسْتَكْبَرُوا ] ) * أي تعظَّموا عن الإذعان له بالطاعة والعبوديّة * ( [ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ] ) * أي مولما موجعا * ( [ وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ] ) * أي ولا يجد المستنكفون المستكبرون لأنفسهم وليّا ينجيهم من عذابه وناصرا ينقذهم من عقابه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 175 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَاعْتَصَمُوا بِه ِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه ُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْه ِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
المعنى : لمّا فصّل اللَّه ذكر الأحكام الَّتي يجب العمل بها ذكر البرهان بعد ذلك ليكون الإنسان على ثقة ويقين فقال :