مشيا * ( [ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ] ) * هذا بيان لقوله : « الْمَسِيحُ » يعني إنّه ابن مريم لا ابن اللَّه كما يزعمه النصارى ، ولا ابن أب كما تزعمه اليهود * ( [ رَسُولُ اللَّه ِ ] ) * أرسله اللَّه إلى الخلق لا كما زعم الفرقتان المبطلتان .
* ( [ وَكَلِمَتُه ُ ] ) * يعني أنّه حصل بكلمته الَّتي هي قوله : « كن » عن الحسن وقتادة . وقيل : معناه إنّه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام اللَّه ووحيه ، عن أبي عليّ الجبّائيّ .
وقيل : معناه بشارة اللَّه الَّتي بشّر بها مريم على لسان الملائكة كما قال : « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه َ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ » « 1 » وهو المراد بقوله : * ( [ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ] ) * كما يقال : ألقيت إليك كلمة حسنة أي قلت ، وقيل : معنى « أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ » خلقها في رحمها عن الجبّائيّ .
* ( [ وَرُوحٌ مِنْه ُ ] ) * فيه أقوال :
أحدها أنّه إنّما سمّاه روحا لأنّه حدث عن نفخة جبرائيل في درع مريم بأمر اللَّه تعالى وإنّما نسبه إليه لأنّه كان بأمره ، وقيل : إنّه أضافه إلى نفسه تفخيما لشأنه كما قال : الصوم لي وأنا اجزى به . وقد يسمّى النفخ روحا واستشهد على ذلك ببيت ذي الرمّة يصف نارا :
فقلت له ارفعها إليك وأحيها
بروحك واقتته لها قتية قدرا
وظاهر لها من يابس الشخت واستعن
عليه الصبا واجعل يديك لها سترا
ومعنى أحيها بروحك أي بنفخك ، ويقال : اقتتّ النار إذا أطعمتها حطبا .
والثاني أنّ المراد به : يحيي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح عن الجبّائيّ فيكون المعنى : إنّه جعله نبيّا يقتدى به ويستنّ بسنّته ويهتدى بهداه .
والثالث أنّ معناه إنسان أحياه اللَّه بتكوينه بلا واسطة من جماع أو نطفة كما جرت العادة بذلك ، عن أبي عبيدة .
والرابع أنّ معناه : ورحمة منه كما قال في موضع آخر : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ُ » « 2 » أي برحمة منه ، فجعل اللَّه عيسى رحمة على من آمن به واتّبعه لأنّه هداهم إلى سبيل الرشاد .
هامش
( 1 ) آل عمران : 45 .
( 2 ) المجادلة : 22 .