تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 169 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّه ُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيراً ( 169 ) المعنى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بأنفسهم * ( [ وَصَدُّوا ] ) * غيرهم * ( [ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * عن الدين الَّذي بعثك اللَّه به إلى خلقه * ( [ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ] ) * يعني جاوزوا عن قصد الطريق جوازا شديدا ، وزالوا عن الحجّة الَّتي هي دين اللَّه الَّذي ارتضاه لعباده ، وبعثك به إلى خلقه زوالا بعيدا عن الرشاد . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * جحدوا رسالة محمّد * ( [ وَظَلَمُوا ] ) * محمّدا بتكذيبهم إيّاه ومقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم أولياء اللَّه حسدا لهم وبغيا عليهم * ( [ لَمْ يَكُنِ اللَّه ُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ] ) * أي لم يكن اللَّه ليغفر لهم عن ذنوبهم بترك عقابهم عليها * ( [ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ] ) * أي لا يهديهم إلى طريق الجنّة لأنّ الهداية إلى طريق الإيمان قد سبقت وعمّ اللَّه بها جميع المكلَّفين * ( [ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ] ) * معناه لكن يهديهم طريق جهنّم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر والظلم * ( [ خالِدِينَ فِيها ] ) * أي مقيمين فيها * ( [ أَبَداً ] ) * . * ( [ وَكانَ ذلِكَ ] ) * أي تخليد هؤلاء الَّذين وصفهم في جهنّم * ( [ عَلَى اللَّه ِ يَسِيراً ] ) * لأنّه إذا أراد ذلك لم يقدر على الامتناع منه أحد . النظم : واتّصال هذه الآية بما قبلها اتّصال النقيض على جهة المقابلة لأنّ ما قبلها يتضمّن الشهادة له بالنبوّة تسلية له عمّا لحقه من تكذيب الكفّار ، وهذه الآيات تتضمّن تحيّر الكفّار بذهابهم من الرشد .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) المعنى : ثمّ عاد سبحانه إلى العظة وعمّ الخلق بذلك فقال : * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ ] ) * خطاب لجميع المكلَّفين وقيل : خطاب للكفّار * ( [ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ ] ) * يعني محمّدا صلى اللَّه عليه وآله * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * أي بالدين الَّذي ارتضاه اللَّه لعباده ، وقيل : بولاية من أمر اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 227 | مير سيد علي الحائري الطهراني