تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإن كانت الحجّة عليه غير قائمة فلا طريق له إلَّا معرفة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وصدقه . والثاني : أنّه لو كانت الحجّة لا تقوم إلَّا بالرسل لاحتاج الرسول أيضا إلى رسول آخر حتّى تكون الحجّة عليه قائمة ، والكلام في رسوله كالكلام فيه حتّى يتسلسل وذلك فاسد ، فمن استدلّ بهذه الآية على أنّ التكليف لا يصحّ بحال إلَّا بعد إنفاذ الرسل فقد أبعد لما قلناه . * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً ] ) * أي مقتدرا على الانتقام ممّن يعصيه ويكفر به * ( [ حَكِيماً ] ) * فيما أمر به عباده وفي جميع أفعاله .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ] لكِنِ اللَّه ُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه ُ بِعِلْمِه ِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ( 166 ) النزول : وقيل : إنّ جماعة من اليهود دخلوا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال النبيّ لهم : إنّي أعلم أنّكم تعلمون أنّي رسول اللَّه ، فقالوا : لا نعلم ذلك ولا نشهد به ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . المعنى : ثمّ قال سبحانه بعد إنكارهم وجحودهم : * ( [ لكِنِ اللَّه ُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ] ) * معناه : إن لم يشهد لك هؤلاء بالنبوّة فاللَّه يشهد لك بذلك ، قال الزجّاج : والشاهد هو المبيّن لما يشهد به واللَّه سبحانه يبيّن ما أنزل على رسوله صلى اللَّه عليه وآله بنصب المعجزات له ويبيّن صدقه بما يغني عن بيان أهل الكتاب . * ( [ أَنْزَلَه ُ بِعِلْمِه ِ ] ) * معناه : أنزل القرآن وهو عالم بأنّك موضع لإنزاله عليك لقيامك فيه بالحقّ ودعائك الناس إليه ، وقيل : معناه أنزل القرآن الَّذي فيه علمه ، عن الزجّاج . * ( [ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ] ) * بأنّك رسول اللَّه وأنّ القرآن نزل من عنده * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ] ) * معناه : أنّ شهادة اللَّه تكفي في تثبيت المشهود ولا يحتاج معها إلى شهادة . وفي هذه الآية تسلية النبيّ صلى اللَّه عليه وآله على تكذيب من كذّبه ولا يصحّ قول من استدلّ على أنّ اللَّه سبحانه عالم بعلم غير ذاته بما في هذه الآية من قوله : « أَنْزَلَه ُ بِعِلْمِه ِ » لأنّه لو أراد بالعلم ما ذهبوا إليه من كونه ذاتا سواه لوجب أن يكون آلة له في الإنزال كما يقال : كتبت بالقلم وعمل النجّار بالقدوم ، ولا خلاف أنّ العلم ليس بآية في الإنزال .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 226 | مير سيد علي الحائري الطهراني