تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المعنى : ثمّ خاطب سبحانه نبيّه بقوله : * ( [ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * يا محمّد . قدّمه في الذكر وإن تأخّرت نبوّته لتقدّمه في الفضل * ( [ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ] ) * وقدّم نوحا لأنّه أبو البشر كما قال : « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه ُ هُمُ الْباقِينَ » « 1 » وقيل : لأنّه كان أطول الأنبياء عمرا وكانت معجزته في نفسه لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما لم يسقط له سنّ ولم تنقص قوّته ولم يشب شعره . وقيل : لأنّه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها ولم يقاس أحد من قومه ما قاساه وهو أوّل من عذّبت امّته بسبب أن ردّت دعوته * ( [ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي وأوحينا إلى النبيّين من بعد نوح . * ( [ وَأَوْحَيْنا إِلى ] ) * النبيّين * ( [ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ] ) * أعاد ذكر النبيّين تعظيما لأمرهم وتفخيما لشأنهم * ( [ وَالأَسْباطِ ] ) * وهم أولاد يعقوب ، وقيل : إنّ الأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل ، وقد بعث منهم عدّة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى عليهم السّلام ، فيجوز أن يكون أراد بالوحي إليهم الوحي إلى الأنبياء منهم كما تقول : أرسلت إلى بني تميم ، إذا أرسلت إلى وجوههم ، ولم يصحّ أنّ الأسباط الَّذين هم إخوة يوسف كانوا أنبياء . * ( [ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ ] ) * وقدّم عيسى عليه السّلام على أنبياء كانوا قبله لشدّة العناية بأمره لغلوّ اليهود في الطعن فيه ، والواو لا يوجب الترتيب * ( [ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ] ) * أي كتابا يسمّى زبورا واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة وكتاب عيسى بالإنجيل . النظم : هذه الآية تتّصل بما قبلها من قوله « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » وهذا يدلّ على أنّهم قد سألوا ما يدلّ على نبوّته فأخبر سبحانه أنّه أرسله كما أرسل من تقدّمه من الأنبياء وأظهر بعد موسى على أيديهم . وقيل : إنّ اليهود لمّا تلا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عليهم تلك الآيات قالوا : ما أنزل اللَّه على بشر من شيء بعد موسى ، فكذّبهم بهذه الآيات إذ أخبر أنّه قد أنزل على من بعد موسى من الَّذين سمّاهم وممّن لم يسمّهم ، عن ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) الصافات : 77 .