تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 164 إلى 165 ] وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّه ُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه ِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) المعنى : ثمّ أجمل ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال : * ( [ وَرُسُلًا ] ) * أي ورسلا آخرين * ( [ قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ ] ) * أي ما حكينا لك أخبارهم وعرّفناك شأنهم وأمورهم * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * قال بعضهم : قصّهم عليه بالوحي في غير القرآن من قبل ثمّ قصّهم عليه من بعد في القرآن . وقال بعضهم : قصّهم عليه من قبل هؤلاء بمكّة في سورة الأنعام وفي غيرها لأنّ هذه السورة مدنيّة . * ( [ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ] ) * هذا يدلّ على أنّ اللَّه سبحانه أرسل رسلا كثيرة لم يذكرهم في القرآن وإنّما قصّ بعضهم على النبيّ لفضيلتهم على من لم يقصصهم عليه . * ( [ وَكَلَّمَ اللَّه ُ مُوسى تَكْلِيماً ] ) * فائدته أنّه سبحانه كلَّم موسى عليه السّلام بلا واسطة إبانة له بذلك من سائر الأنبياء لأنّ جميعهم كلَّمهم اللَّه سبحانه بواسطة الوحي ، وقيل : إنّما قال : « تَكْلِيماً » ليعلم أنّ كلام اللَّه علا ذكره من جنس هذا المعقول الَّذي يشتقّ من التكليم بخلاف ما قاله المبطلون ، وروي أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا قرأ الآية الَّتي قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم : ذكر محمّد النبيّين ولم يبيّن لنا أمر موسى ، فلمّا نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا : إنّ محمّدا قد ذكره وفضّله بالكلام عليهم . * ( [ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ] ) * بالجنّة والثواب لمن آمن وأطاع * ( [ وَمُنْذِرِينَ ] ) * بالنار والعقاب لمن كفر وعصى * ( [ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه ِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ] ) * فيقولوا : لم ترسل إلينا رسولا ولو أرسلت لآمنّا بك ، كما أخبر سبحانه في آية أخرى بقوله : « لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا » « 1 » . وفي هذه الآية دلالة على فساد قول من زعم أنّ عند اللَّه تعالى من اللطف ما لو فعله بالكافر لآمن لأنّه لو كان كذلك لكان للكفّار الحجّة بذلك على اللَّه تعالى قائمة ، فأمّا من لم يعلم من حاله أنّ له في إنفاذ الرسل إليه لطفا فالحجّة قائمة عليه بالعقل ، وأدلَّته الدالَّة على توحيده وعدله ولو لم يقم الحجّة إلَّا بإنفاذ الرسل لفسد ذلك من وجهين : أحدهما : أنّ صدق الرسول لا يمكن العلم به إلَّا بعد تقدّم العلم بالتوحيد والعدل
هامش
( 1 ) طه : 134 .