على بصيرة ولا مع الكافرين على جهالة ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : إنّ مثلهم مثل الشاة العابرة بين الغنمين تتحيّر فتنظر إلى هذه وهذه لا تدري أيّهما تتبع .
* ( [ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ] ) * أي لامع هؤلاء في الحقيقة ولا مع هؤلاء يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ويضمرون الكفر كما يضمره المشركون فلم يكونوا مع أحد الفريقين في الحقيقة ، فإنّ المؤمنين يضمرون الإيمان كما يظهرون والمشركون يظهرون الكفر كما يضمرونه .
* ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ سَبِيلًا ] ) * أي طريقا ومذهبا وقد مضى ذكر معنى الإضلال مشروحا في سورة البقرة عند قوله : « وَما يُضِلُّ بِه ِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » « 1 » فلا معنى لإعادته .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 144 إلى 146 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّه ِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّه ِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّه ِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه ُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 )
المعنى : ثمّ نهى سبحانه عن موالاة المنافقين فقال :
* ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ] ) * أي أنصارا * ( [ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * فتكونوا مثلهم * ( [ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّه ِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ] ) * أي حجّة ظاهرة وهو استفهام يراد به التقرير .
وفيه دلالة على أنّ اللَّه لا يعاقب أحدا إلَّا بعد قيام الحجّة عليه والاستحقاق به وإنّه لا يعاقب الأطفال بذنوب الآباء ، وأنّه كان لا حجّة له على الخلق لولا معاصيهم ، قال الحسن :
معناه : أتريدون أن تجعلوا للَّه سبيلا إلى عذابكم بكفركم وتكذيبكم .
* ( [ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ] ) * أي في الطبق الأسفل من النار فإنّ للنار طبقات ودركات كما أنّ للجنّة درجات فيكون المنافق على أسفل طبقة منها لقبح عمله ، عن ابن كثير وأبي عبيدة وجماعة . وقيل : إنّ المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار ، عن عبد اللَّه بن مسعود وابن عبّاس . وقيل : إنّ الإدراك يجوز أن يكون منازل بعضها
هامش
( 1 ) البقرة : 26 .