تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ضررا إذ هما يستحيلان عليه * ( [ إِنْ شَكَرْتُمْ ] ) * أي أدّيتم الحقّ الواجب للَّه عليكم وشكرتموه على نعمه * ( [ وَآمَنْتُمْ ] ) * به وبرسوله وأقررتم بما جاء به من عنده . * ( [ وَكانَ اللَّه ُ شاكِراً ] ) * يعني لم يزل سبحانه مجازيا لكم على الشكر فسمّي الجزاء باسم المجزيّ عليه * ( [ عَلِيماً ] ) * بما يستحقّونه من الثواب على الطاعات فلا يضيّع عنده شيء منها ، عن قتادة وغيره . وقيل : معناه : إنّه يشكر القليل من أعمالكم ويعلم ما ظهر وما بطن من أفعالكم وأقوالكم ويجازيكم عليها . وقال الحسن : معناه : إنّه يشكر خلقه على طاعتهم مع غناه عنهم فيعلم بأعمالهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ] لا يُحِبُّ اللَّه ُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّه ُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوه ُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّه َ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) المعنى : * ( [ لا يُحِبُّ اللَّه ُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ] ) * قيل في معناه أقوال : أحدها : لا يحبّ اللَّه الشتم في الانتصار * ( [ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ] ) * فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين ، عن الحسن والسدّيّ وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام ونظيره : « وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا » « 1 » قال الحسن : ولا يجوز للرجل إذا قيل له : « يا زاني » أن يقابل له بمثل ذلك من أنواع الشتم . وثانيها : أنّ معناه لا يحبّ اللَّه الجهر بالدعاء على أحد إلَّا أن يظلم إنسان فيدعو على من ظلمه فلا يكره ذلك ، عن ابن عبّاس ، وقريب منه قول قتادة : ويكره رفع الصوت بما يسوء الغير إلَّا المظلوم يدعو على من ظلمه . وثالثها : أنّ المراد لا يحبّ أن يذمّ أحدا أحد أو يشكوه أو يذكره بالسوء إلَّا أن يظلم فيجوز له أن يشكو من ظلمه ويظهر أمره ويذكره بسوء ما قد صنعه ليحذره الناس ، عن مجاهد . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله .
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 210 | مير سيد علي الحائري الطهراني