* ( [ وَكانَ اللَّه ُ سَمِيعاً ] ) * لما يجهر به من سوء القول * ( [ عَلِيماً ] ) * بصدق الصادق وكذب الكاذب فيجازي كلَّا بعمله . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الرجل إذا هتك ستره وأظهر فسقه جاز إظهار ما فيه ، وقد جاء في الحديث : قولوا في الفاسق ما فيه يعرفه الناس ، ولا غيبة لفاسق . وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ونهي عن كشف عيوب الخلق وإخبار بتنزيه ذاته تعالى عن إرادة القبائح ، فإنّ المحبّة إذا تعلَّقت بالفعل فمعناها الإرادة .
ثمّ خاطب سبحانه جميع المكلَّفين فقال : * ( [ إِنْ تُبْدُوا ] ) * أي تظهروا * ( [ خَيْراً ] ) * أي حسنا جميلا من القول لمن أحسن إليكم شكرا على إنعامه عليكم * ( [ أَوْ تُخْفُوه ُ ] ) * أي تتركوا إظهاره .
وقيل : معناه إن تفعلوا خيرا أو تعزموا عليه . وقيل : يريد بالخير المال أي تظهروا صدقة أو تخفوها * ( [ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ] ) * معناه أو تصفحوا عمّن أساء إليكم مع القدرة على الانتقام منه فلا تجهروا له بالسوء من القول الَّذي أذنت لكم في أن تجهروا به * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ كانَ عَفُوًّا ] ) * أي صفوحا عن خلقه يفصح لهم عن معاصيهم * ( [ قَدِيراً ] ) * أي قادرا على الانتقام منهم ، وهذا حثّ منه سبحانه لخلقه على العفو عن المسئ مع القدرة على الانتقام والمكافاة فإنّه تعالى مع كمال قدرته يعفو عنهم ذنوبا أكثر من ذنب من يسيء إليهم ، وقد تضمّنت الآية الَّتي قبلها إباحة الانتصاف من الظالم بشرط أن يقف فيه على حدّ الظلم وموجب الشرع .
النظم : الوجه في اتّصال هذه الآية بما قبلها أنّه لمّا سبق ذكر أهل النفاق وهو الإظهار خلاف الإبطان بيّن سبحانه أنّه ليس كلَّما يقع في النفس يجوز إظهاره فإنّه ربّما يكون ظنّا فإذا تحقّق ذلك جاز إظهاره ، عن عليّ بن عيسى .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّه ِ وَرُسُلِه ِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
المعنى : لمّا قدّم سبحانه ذكر المنافقين عقّبه بذكر أهل الكتاب والمؤمنين فقال :