إيّاهم عنكم وكوننا عيونا لكم حتّى انصرفوا عنكم وغلبتموهم .
* ( [ فَاللَّه ُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * هذا إخبار منه سبحانه عن نفسه بأنّه الَّذي يحكم بين الخلائق يوم القيامة ويفصل بينهم بالحقّ .
* ( [ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّه ُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ] ) * قيل فيه أقوال :
أحدها أنّ المراد لن يجعل اللَّه لليهود على المؤمنين نصرا ولا ظهورا ، عن ابن عبّاس .
وقيل : لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجّة وإن جاز أن يغلبوهم بالقوّة لكنّ المؤمنين منصورون بالدلالة والحجّة ، عن السدّيّ والزجّاج والبلخيّ ، قال الجبّائيّ : ولو حملناه على الغلبة لكان ذلك صحيحا لأنّ غلبة الكفّار للمؤمنين ليس ممّا فعله اللَّه فإنّه لا يفعل القبيح وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفّار فإنّه يجوز أن ينسب إليه سبحانه .
وقيل : لن يجعل لهم في الآخرة عليهم سبيلا لأنّه مذكور عقيب قوله : « فَاللَّه ُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » بيّن اللَّه سبحانه أنّه لن يثبت لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا بالقتل والقهر والنهب والأسر وغير ذلك من وجوه الغلبة فلن يجعل لهم يوم القيامة عليهم سبيلا بحال .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه َ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّه َ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ سَبِيلًا ( 143 )
المعنى : ثمّ بيّن سبحانه أفعالهم القبيحة فقال :
[ إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه َ وَهُوَ خادِعُهُمْ ] قد ذكرنا معناه في أوّل البقرة وعلى الجملة خداع المنافقين للَّه إظهارهم الإيمان الَّذي حقنوا به دماءهم وأموالهم . وقيل : معناه يخادعون النبيّ كما قال : « إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه َ » « 1 » فسمّى مبايعة النبيّ مبايعة اللَّه للاختصاص ولأنّ
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .