أسفل من بعض بالمسافة ، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب كما يقال : إنّ السلطان بلَّغ فلانا الحضيض وبلَّغ فلانا العرش ، يريدون بذلك انحطاط المنزلة وعلوّها لا المسافة ، عن أبي القاسم البلخيّ .
* ( [ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ] ) * ولا تجد يا محمّد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم فينقذهم من عذاب اللَّه إذ جعلهم في أسفل طبقة من النار .
ثمّ استثنى تعالى فقال : * ( [ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ] ) * من نفاقهم * ( [ وَأَصْلَحُوا ] ) * نيّاتهم ، وقيل :
ثبتوا على التوبة في المستقبل * ( [ وَاعْتَصَمُوا بِاللَّه ِ ] ) * أي تمسّكوا بكتاب اللَّه وصدّقوا رسله ، وقيل : وثقوا باللَّه * ( [ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّه ِ ] ) * أي تبرّؤوا من الآلهة والأنداد . وقيل : طلبوا بإيمانهم رحمة اللَّه ورضاه مخلصين ، عن الحسن * ( [ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي فإنّهم إذا فعلوا ذلك يكونون في الجنّة مع المؤمنين ومحلّ الكرامة * ( [ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه ُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ] ) * « سوف » كلمة ترجئة وعدة وإطماع وهي من اللَّه إيجاب لأنّه أكرم الأكرمين ووعد الكريم إنجاز .
ولم يشرط على غير المنافقين في التوبة من الإصلاح والاعتصام ما شرطه عليهم ، ثمّ شرط عليهم بعد ذلك الإخلاص لأنّ النفاق ذنب القلب ، والإخلاص توبة القلب ، ثمّ قال :
فأولئك مع المؤمنين ، ولم يقل فأولئك المؤمنون أو من المؤمنين غيظا عليهم ، ثمّ أتى بلفظ « سوف » في أجر المؤمنين لانضمام المنافقين إليهم هذا إذا عنى به جميع المؤمنين من تقدّم منه الكفر ومن لم يتقدّم ، ويحتمل أن يكون المراد به زيادة الثواب لمن لم يسبق منه كفر ولا نفاق .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 147 ] ما يَفْعَلُ اللَّه ُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّه ُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 )
. المعنى : خاطب سبحانه بهذه الآية المنافقين الَّذين تابوا وآمنوا وأصلحوا أعمالهم فقال :
* ( [ ما يَفْعَلُ اللَّه ُ بِعَذابِكُمْ ] ) * أي ما يصنع اللَّه بعذابكم ؟ والمعنى لا حاجة للَّه إلى عذابكم وجعلكم في الدرك الأسفل من جهنّم لأنّه لا يجتلب بعذابكم نفعا ولا يدفع به عن نفسه