وبه قال الطبريّ والبلخيّ والجبّائيّ وجماعة من المفسّرين .
وقال الجبّائيّ : وأمّا الكون بالقرب منهم بحيث يسمع صوتهم ولا يقدر على إنكارهم فليس بمحظور ، وإنّما المحظور مجالستهم من غير إظهار كراهية لما يسمعه أو يراه ، قال :
وفي الآية دلالة على بطلان قول نفاة الأعراض وقولهم ليس هاهنا شيء غير الأجسام لأنّه قال : « حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ِ » فأثبت غيرا لما كانوا فيه وذلك هو العرض .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ] ) * أي إنّ اللَّه يجمع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار والعقوبة فيها كما اتّفقوا في الدنيا على عداوة المؤمنين والمظاهرة عليهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ] الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّه ِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّه ُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّه ُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( 141 )
المعنى : قد وصف اللَّه سبحانه المنافقين والكافرين فقال :
* ( [ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ] ) * أي ينتظرون لكم أيّها المؤمنون لأنّهم كانوا يقولون : سيهلك محمّد صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه فنستريح منهم ويظهر قومنا وديننا .
* ( [ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أي فإن اتّفق لكم فتح وظفر على الأعداء * ( [ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ] ) * نجاهد عدوّكم ونغزوهم معكم ؟ فأعطونا نصيبنا من الغنيمة فقد شهدنا القتال .
* ( [ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ ] ) * أي حظَّ بإصابتهم من المؤمنين * ( [ قالُوا ] ) * يعني المنافقين أي قال المنافقون للكافرين : * ( [ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ] ) * أي ألم نغلب عليكم ، عن السدّيّ ، ومعناه :
ألم نغلبكم على رأيكم بالموالاة لكم * ( [ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ ] ) * الدخول في جملة * ( [ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * وقيل :
معناه ألم نبيّن لكم أنّا على ما أنتم عليه أي ألم نضمّكم إلى أنفسنا ونطَّلعكم على أسرار محمّد صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه ونكتب إليكم بأخبارهم حتّى غلبتم عليهم ؟ فاعرفوا لنا هذا الحقّ عليكم ، عن الحسن وابن جريح . ونمنعكم من المؤمنين أي ندفع عنكم صولة المؤمنين بتحديثنا