تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ذلك بأمره عن الحسن والزجّاج ، ومعنى خداع اللَّه إيّاهم أن يجازيهم على خداعهم كما قلنا في قوله : « اللَّه ُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » « 1 » . وقيل : هو حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم . وقيل : هو أن يعطيهم اللَّه نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين ثمّ يسلبهم ذلك النور ويضرب بينهم بسور ، عن الحسن والسدّيّ وجماعة من المفسّرين . [ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ] أي متثاقلين [ يُراؤُنَ النَّاسَ ] يعني إنّهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة إلى اللَّه ، وإنّما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم وحذرا من القتل وسلب الأموال وإذا رآهم المسلمون صلَّوا ليروهم أنّهم يدينون بدينهم ، وإن لم يرهم أحد لم يصلَّوا ، وبه قال قتادة وابن زيد . وروى العيّاشيّ بإسناده عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله سئل فبم النجاة غدا ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : النجاة أن لا تخادعوا اللَّه فيخدعكم فإنّه من يخادع اللَّه يخدعه ونفسه يخدع لو شعر ، فقيل له : كيف يخادع اللَّه ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : يعمل بما أمر اللَّه ثمّ يريد به غيره فاتّقوا الرياء فإنّه شرك باللَّه . إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ، حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له . [ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّه َ إِلَّا قَلِيلًا ] أي ذكرا قليلا ومعناه : لا يذكرون اللَّه عن نيّة خالصة ولو ذكروه مخلصين لكان كثيرا ، وإنّما وصف بالقلَّة لأنّه لغير اللَّه ، عن الحسن وابن عبّاس . وقيل : لا يذكرون إلَّا ذكرا يسيرا نحو التكبير والأذكار الَّتي يجهر بها ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها ، عن أبي عليّ الجبّائيّ . وقيل : إنّما وصف الذكر بالقلَّة لأنّه سبحانه لم يقبله وكلّ ما ردّه اللَّه قليل . * ( [ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ ] ) * أي مردّدين بين الكفر والإيمان يريد كأنّه فعل بهم ذلك وكان الفعل لهم على الحقيقة ، وقيل : معنى مذبذبين مطرودين من هؤلاء ومن هؤلاء ، من الذبّ الَّذي هو الطرد ، وصفهم سبحانه بالحيرة في دينهم وأنّهم لا يرجعون إلى صحّة نيّة لا مع المؤمنين
هامش
( 1 ) البقرة : 16 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 207 | مير سيد علي الحائري الطهراني