تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كان في عهد النبيّ في البحر والبرّ . * ( [ لَمْ يَكُنِ اللَّه ُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ] ) * بإظهارهم الإيمان ، فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد * ( [ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ] ) * معناه : ولا يهديهم إلى سبيل الجنّة كما قال فيما بعد « وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ » « 1 » ويجوز أن يكون المعنى أنّه يخذلهم ولا يلطف بهم عقوبة لهم على كفرهم المتقدّم . ثمّ قال : * ( [ بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ ] ) * أي أخبرهم يا محمّد * ( [ بِأَنَّ لَهُمْ ] ) * في الآخرة * ( [ عَذاباً أَلِيماً ] ) * أي وجيعا إن ماتوا على كفرهم ونفاقهم . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الآية المتقدّمة نزلت في شأن المنافقين وأنّه الأصحّ من الأقوال المذكورة . ثمّ وصف هؤلاء المنافقين فقال : * ( [ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ ] ) * أي مشركي العرب ، وقيل : اليهود * ( [ أَوْلِياءَ ] ) * أي ناصرين ومعينين وأخلَّاء * ( [ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي من غيرهم * ( [ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ] ) * أي أيطلبون عندهم القوّة والمنعة باتّخاذهم هؤلاء أولياء من دون الإيمان باللَّه تعالى ، ثمّ أخبر سبحانه أنّ العزّة والمنعة له فقال : * ( [ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً ] ) * يريد سبحانه أنّهم لو آمنوا مخلصين له وطلبوا الاعتزاز باللَّه تعالى وبدينه ورسوله والمؤمنين لكان أولى بهم من الاعتزاز بالمشركين ، فإنّ العزّة جميعا للَّه سبحانه ومن عنده يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 140 ] وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه ِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّه َ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) النزول : كان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهاهم اللَّه عن ذلك ، عن ابن عبّاس . المعنى : لمّا تقدّم ذكر المنافقين وموالاتهم الكفّار عقّب ذلك بالنهي عن مجالستهم ومخالطتهم فقال : * ( [ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ] ) * أي في القرآن * ( [ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه ِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها ] ) * أي يكفر بها المشركون والمنافقون ويستهزئون بها * ( [ فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ] ) * أي مع
هامش
( 1 ) السورة : 167 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 203 | مير سيد علي الحائري الطهراني