تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقيل : فضله تأييده بألطافه ورحمته نعمته ، عن الجبّائيّ . وقيل : فضله النبوّة ورحمته العصمة [ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ] لقصدت وأضمرت جماعة من هؤلاء الَّذين تقدّم ذكرهم [ أَنْ يُضِلُّوكَ ] فيه أقوال : أحدها : أنّ المعنيّ بهم الَّذين شهدوا للخائنين من بني أبيرق بالبراءة ، عن ابن عبّاس والحسن والجبّائيّ فيكون المعنى : همّت طائفة منهم أن يزيلوك عن الحقّ بشهادتهم للخائنين حتّى اطَّلعك اللَّه على أسرارهم . وثانيها : أنّهم وفد ثقيف الَّذين التمسوا من رسول اللَّه ما لا بجوز ، وقد مضى ذكرهم عن ابن عبّاس أيضا . وثالثها : أنّهم المنافقون الَّذين همّوا بإهلاك النبيّ والمراد بالإضلال القتل والإهلاك كما في قوله تعالى : « أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ » « 1 » ، فيكون المعنى : لولا حفظ اللَّه تعالى لك وحراسته إيّاك لهمّت طائفة من المنافقين أن يقتلوك ويهلكوك ومثله « وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا » « 2 » عن أبي مسلم . [ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ] أي وما يزيلون عن الحقّ إلَّا أنفسهم ، وقيل : ما يهلكون إلَّا أنفسهم ومعناه : أنّ وبال ما همّوا به من الإهلاك والإذلال يعود عليهم حتّى استحقّوا العذاب الدائم [ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ] أي لا يضرّونك بكيدهم ومكرهم شيئا فإنّ اللَّه حافظك وناصرك ومسدّدك ومؤيّدك . [ وَأَنْزَلَ اللَّه ُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ] أي القرآن والسنّة ، واتّصاله بما قبله أنّ المعنى كيف يضلَّونك وهو ينزل عليك الكتاب ويوحي إليك بالأحكام ؟ [ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ] أي ما لم تعلمه من الشرائع وأنباء الرسل الأوّلين وغير ذلك من العلوم [ وَكانَ فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ عَظِيماً ] قيل : فضله عليك منذ خلقك إلى أن بعثك عظيم إذ جعلك خاتم النبيّين وسيّد المرسلين وأعطاك الشفاعة وغيرها . ثمّ قال * ( [ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ] ) * أي أسرارهم ومعنى النجوى لا يتمّ إلَّا بين
هامش
( 1 ) ألم السجدة : 10 . ( 2 ) التوبة : 75 .