تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المعنى : لمّا ذكر في الآية المتقدّمة أهل الشرك وضلالهم ذكر في هذه الآية حالهم وفعالهم فقال : * ( [ إِنْ يَدْعُونَ ] ) * أي ما يدعون هؤلاء المشركون وما يعبدون * ( [ مِنْ دُونِه ِ ] ) * أي من دون اللَّه * ( [ إِلَّا إِناثاً ] ) * فيه أقوال : أحدها : إلَّا أوثانا وكانوا يسمّون الأوثان باسم الإناث اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى وأساف ونائلة ، عن أبي مالك والسدّيّ ومجاهد وابن زيد ، وذكر أبو حمزة الثماليّ في تفسيره قال : كان في كلّ واحدة منهنّ شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلَّمهم وذلك من صنع إبليس وهو الشيطان الَّذي ذكره اللَّه فقال : لعنه اللَّه . قالوا : واللات كان اسما لصخرة ، والعزّى كان اسما لشجرة إلَّا أنّهم نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما . وقيل : العزّى تأنيث الأعزّ ، واللات تأنيث لفظ اللَّه . وقال الحسن : كان لكلّ حيّ من العرب وثن يسمّونه باسم الأنثى . وثانيها : أنّ المعنى إلَّا أمواتا ، عن ابن عبّاس والحسن وقتادة ، فعلى هذا يكون تقديره : ما يعبدون من دون اللَّه إلَّا جمادا وأمواتا لا تعقل ولا تنطق ولا تضرّ ولا تنفع ، فدلّ ذلك على غاية جهلهم وضلالهم ، وسمّاها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كلّ ما اتّضعت منزلته ، ولأنّ الإناث من كلّ جنس أرذله . وقال الزجّاج : لأنّ الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول : الأحجار تعجبني ، ولا تقول : يعجبونني ، ويجوز أن يكون إناثا سمّاها لضعفها وقلَّة خيرها وعدم نصرها . وثالثها : أنّ المعنى : إلَّا ملائكة لأنّهم كانوا يزعمون أنّ الملائكة بنات اللَّه وكانوا يعبدون الملائكة ، عن الضحّاك .