بين يدي اللَّه يوم القيامة ، وفي هذه الآية النهي عن الدفع عن الظالم والمجادلة عنه .
[ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ] أي من يحفظهم ويتولَّى معونتهم يعنى لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم ، وأصل الوكيل من جعل إليه القيام بالأمر ، واللَّه يسمّى وكيلا بمعنى أنّه القائم بالأمر ، ويقال : إنّه يسمّى وكيلا بمعنى الحافظ ، ولا يقال : إنّه وكيل لنا وإنّما يقال : إنّه وكيل علينا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 110 إلى 112 ] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه َ يَجِدِ اللَّه َ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُه ُ عَلى نَفْسِه ِ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه ِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 )
المعنى : ثمّ بيّن تعالى طريق التلافي والتوبة ممّا سبق منهم من المعصية فقال :
[ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ] أي معصية أو أمرا قبيحا [ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ُ ] بارتكاب جريمة ، وقيل : يعمل سوءا بأن يسرق الدرع أو يظلم نفسه بأن يرمي بها بريئا . وقيل : المراد بالسوء الشرك وبالظلم مادون الشرك [ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه َ ] أي يتوب إليه ويطلب منه المغفرة [ يَجِدِ اللَّه َ غَفُوراً رَحِيماً ] ثمّ بيّن اللَّه تعالى أنّ جريمتهم وإن عظمت فإنّها غير مانعة من المغفرة وقبول التوبة إذا استغفروا وتابوا .
[ وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُه ُ عَلى نَفْسِه ِ ] ظاهر المعنى ونظيره : « لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها » « 1 » « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها » « 2 » [ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً ] بكسبه [ حَكِيماً ] في عقابه ، وقيل : عليما في قضائه فيهم . وقيل : عليما بالسارق حكيما في إيجاب القطع عليه . ثمّ بيّن أنّ من ارتكب إثما ثمّ قذف به غيره كيف يعظم عقابه فقال :
[ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ] أي يعمل ذنبا على عمد أو غير عمد [ أَوْ إِثْماً ] أي ذنبا تعمّده ،
هامش
( 1 ) الانعام : 164 .
( 2 ) فصلت : 46 . الجاثية : 14 .