الأثيم فاعل الإثم ، وقيل : معناه لا يحبّ من كان خوّانا إذا سرق الدرع وأثيما إذا رمى به اليهوديّ .
وقال ابن عبّاس في معنى الآية : لا تجادل عن الَّذين يظلمون أنفسهم بالخيانة ويرمون بالخيانة غيرهم يريد به سارق الدرع ، سرق الدرع ورمى بالسرقة إلى اليهوديّ فصار خائنا بالسرقة وأثيما في رميه غيره بها .
[ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ] أي يكتمون عن الناس [ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه ِ وَهُوَ مَعَهُمْ ] يعني الَّذين مشوا في الدفع عن ابن أبيرق ومعناه يتستّرون عن الناس معاصيهم في أخذ الأموال لئلَّا يفتضحوا في الناس ولا يتستّرون من اللَّه وهو مطَّلع عليهم .
وقيل : معناه يستحيون من الناس ولا يستحيون من اللَّه وعلمه معهم فيكون معناه :
يخفون الخيانة عن الناس ويطلبون إخفاءها حياء منهم ولا يتركونها حياء من اللَّه وهو عالم بأفعالهم .
[ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ] أي يدبّرون بالليل قولا لا يرضاه اللَّه ، وقيل :
يغيّرون القول من جهته ويكذبون فيه . وقيل : إنّه قول ابن أبيرق في نفسه بالليل :
أرمي بهذا الدرع في دار اليهوديّ ثمّ أحلف أنّي بريء منه فيصدّقني المسلمون لأنّي على دينهم ولا يصدّقون اليهوديّ لأنّه ليس على دينهم . وقيل : إنّه رمى بالدرع إلى دار لبيد بن سهل .
[ وَكانَ اللَّه ُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ] قال الحسن : حفيظا لأعمالهم . وقال غيره : عالما بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها .
وفي هذه الآية تقريع بليغ لمن يمنعه حياء الناس وحشمتهم عن ارتكاب القبائح ولا يمنعه خشية اللَّه عن ارتكابها وهو سبحانه أحقّ أن يراقب وأجدر أن يحذر ، وفيها أيضا توبيخ لمن يعمل قبيحا ثمّ يقذف غيره به سواء كان ذلك الغير مسلما أو كافرا .
[ ها أَنْتُمْ ] خطاب للذابّين عن السارق [ هؤُلاءِ ] يعني الَّذين [ جادَلْتُمْ ] أي خاصمتم ودافعتم [ عَنْهُمْ ] عن الخائنين [ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّه َ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] استفهام يراد به النهي لأنّه في معنى التقريع والتوبيخ أي لا مجادل عنهم ولا شاهد على براءتهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 178
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٧٨