اثنين فصاعدا كالدعوى * ( [ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ] ) * فإنّ في نجواه خيرا * ( [ أَوْ مَعْرُوفٍ ] ) * يعني بالمعروف أبواب البرّ لاعتراف العقول بها ، وقيل : لأنّ أهل الخير يعرفونها * ( [ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ] ) * أي تأليف بينهم بالمودّة ، وقال عليّ بن إبراهيم في تفسيره : حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه فرض التحمّل في القرآن فقال : قلت :
وما التحمّل في القرآن جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتحمل له ، وهو قوله : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ) * ، الآية » قال : وحدّثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين أنّه قال : إنّ اللَّه فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم .
* ( [ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ] ) * يعني ما تقدّم ذكره * ( [ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ ] ) * أي طلب رضاء اللَّه * ( [ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ ] ) * أي نعطيه * ( [ أَجْراً عَظِيماً ] ) * أي مثوبة عظيمة في الكثرة والمنزلة والصفة أمّا الكثرة فلأنّه دائم ، وأمّا المنزلة فلأنّه مقارن للتعظيم والإجلال ، وأمّا الصفة فلأنّه غير مشوب بما ينغّصه .
وفي الآية دلالة على أنّ فاعل المعصية هو الَّذي يضرّ بنفسه لما يعود عليه من وبال فعله ، وفيها دلالة أيضا على أنّ الَّذي يدعو إلى الضلال هو المضلّ ، وعلى أنّ فاعل الضلال مضلّ لنفسه ، وعلى أنّ الدعاء إلى الضلال يسمّى إضلالا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ] وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه ُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِه ِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
. النزول : قيل : نزلت في شأن ابن أبي أبيرق سارق الدرع ، ولمّا أنزل اللَّه في تقريعه وتقريع قومه الآيات كفر وارتدّ ولحق بالمشركين من أهل مكّة ، ثمّ نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله ، عن الحسن . وقيل : إنّه خرج من مكّة نحو الشام فنزل منزلا وسرق بعض المتاع وهرب فأخذ ورمي بالحجارة حتّى قتل ، عن الكلبيّ .
المعنى : لمّا بيّن سبحانه التوبة عقّبه بذكر حال الإصرار فقال :
* ( [ وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ] ) * أي من يخالف محمّدا ويعاده * ( [ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه ُ الْهُدى ] ) * أي