تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ظهر له الحقّ والإسلام وقامت له الحجّة وصحّت الأدلَّة بثبوت نبوّته ورسالته * ( [ وَيَتَّبِعْ ] ) * طريقا * ( [ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي غير طريقتهم الَّذي هو دينهم * ( [ نُوَلِّه ِ ما تَوَلَّى ] ) * أي نكله إلى من انتصر به واتّكل عليه من الأوثان وحقيقته نجعله يلي ما اعتمده من دون اللَّه أي يقرب منه ، وقيل : معناه نخلَّي بينه وبين ما اختاره لنفسه * ( [ وَنُصْلِه ِ ] ) * أي نلزمه دخول * ( [ جَهَنَّمَ ] ) * عقوبة له على ما اختاره من الضلالة بعد الهدى * ( [ وَساءَتْ مَصِيراً ] ) * قد مرّ معناه . وقد استدلّ بهذه الآية على أنّ إجماع الامّة حجّة لأنّه توعّد علي مخالفة سبيل المؤمنين كما وعد على مشاققة الرسول صلى اللَّه عليه وآله . والصحيح أنّه لا يدلّ على ذلك لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، لأنّ من أظهر الإيمان لا يوصف بأنّه مؤمن إلَّا مجازا فكيف يحمل ذلك على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان ؟ وليس كلّ من أظهر الإيمان مؤمنا ، ومتى حملوا الآية على بعض الامّة حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين وهم الأئمّة من آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله على أنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ الوعيد إنّما يتناول من جمع بين مشاققة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين لهم أنّ من فعل أحدهما يتناوله الوعيد ؟ ونحن إنّما علمنا يقينا أنّ الوعيد إنّما يتناول بمشاققة الرسول بانفرادها بدليل غير الآية فيجب أن يسندوا لتناول الوعيد باتّباع غير سبيل المؤمنين إلى دليل آخر .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ] إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 116 ) . قد مرّ تفسيره فيما تقدّم وقوله : * ( [ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ] ) * أي ذهب عن طريق الحقّ ، والغرض المطلوب وهو النعيم المقيم في الجنّة ذهابا بعيدا لأنّ الذهاب عن نعيم الجنّة يكون على مراتب أبعدها الشرك باللَّه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 117 إلى 121 ] إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَه ُ اللَّه ُ وَقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّه ِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) .