تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقيل : الخطيئة الشرك والإثم مادون الشرك [ ثُمَّ يَرْمِ بِه ِ بَرِيئاً ] ثمّ ينسب ذنبه إلى بريء . وقيل : البريء هو اليهوديّ الَّذي طرح عليه الدرع ، عن الحسن وغيره . وقيل : هو لبيد بن سهل ( سهين خ ) وقد مضى ذكرهما قبل ، وقوله : « ثُمَّ يَرْمِ بِه ِ بَرِيئاً » اختلف في الضمير الَّذي هو الهاء في « به » فقيل : يعود إلى الإثم أي بالإثم . وقيل : إلى واحد منهما . وقيل : يعنى بكسبه [ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً ] كذبا عظيما يتحيّر من عظمه [ وَإِثْماً مُبِيناً ] أي ذنبا ظاهرا بيّنا . وفي هذه الآيات دلالة على أنّه تعالى لا يجوز أن يخلق أفعال خلقه ثمّ يعذّبهم عليها ، لأنّه إذا كان الخالق لها فهم برآء منها ، فلو قيل : إنّ الكسب مضاف إلى العبد فجوابه أنّ الكسب لو كان مفهوما وله معنى لم يخرج العبد بذلك من أن يكون بريئا ، لأنّه إذا قيل : إن اللَّه تعالى أوجد الفعل وأحدثه وأوجد الاختيار في القلب والفعل لا يتجزّأ فقد انتفى عن العبد من جميع جهاته .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه ُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّه ُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) النزول : قيل : نزلت في بني أبيرق وقد مضت قصّتهم عن أبي صالح عن ابن عبّاس . وقيل : نزلت في وقد من ثقيف قدموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقالوا : يا محمّد جئناك نبايعك على أن لانكسر أصنامنا بأيدينا وعلى أن نتمتّع بالعزّى سنة فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه اللَّه منه ، عن جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس . المعنى : ثمّ بيّن سبحانه لطفه برسوله وفضله عليه إذ صرف كيدهم عنه وعصمه من الميل إليهم فقال : [ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه ُ ] قيل : فضل اللَّه النبوّة ورحمته نصرته إيّاه بالوحي .