تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بمعنى حملنا ، قال العبّاس بن عبادة بن فضلة الأنصاريّ لرسول اللَّه ليلة العقبة الثانية : والَّذي بعثك بالحقّ إن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا ، فقال رسول اللَّه : لم نؤمر بذلك يعني في ذلك الوقت . * ( [ وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ ] ) * معناه لا حرج عليكم ولا إثم ولا ضيق إن نالكم أذى من مطر وأنتم مواقفو عدوّكم * ( [ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى ] ) * يعني أعلَّاء أو جرحى * ( [ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ] ) * إذا ضعفتم عن حملها لكن إذا وضعتموها فاحترسوا منهم * ( [ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ] ) * لئلَّا يميلوا عليكم وأنتم غافلون * ( [ إِنَّ اللَّه َ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ] ) * مذلَّا يبقون فيها أبدا . وفي الآية دلالة على صدق النبيّ وصحّة نبوّته وذلك أنّها نزلت والنبيّ بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلَّى النبيّ وأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهمّ المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم : إنّ لهم صلاة أخرى أحبّ إليهم من هذه - يعنون صلاة العصر - فأنزل اللَّه عليه هذه الآية فصلَّى بهم العصر صلاة الخوف ، وكان ذلك سبب إسلام خالدين الوليد ، القصّة . وفيها دلالة أخرى ذكر أبو حمزة في تفسيره أنّ النبيّ غزا محاربا لبني أنمار فهزمهم اللَّه وأحرزوا الذراري والمال ، فنزل رسول اللَّه والمسلمون ولا يرون من العدوّ واحدا فوضعوا أسلحتهم ، وخرج رسول اللَّه ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي إلى أن يفرغ من حاجته ، وقد درأ الوادي والسماء ترش ، فحال الوادي بين رسول اللَّه وبين أصحابه وجلس في ضلّ شجرة ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربيّ فقال له أصحابه : يا غورث هذا محمّد قد انقلع من أصحابه ، فقال : قتلني اللَّه إن لم أقتله وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول اللَّه إلَّا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلَّه من غمده ، وقال : يا محمّد من يعصمك الآن ؟ فقال الرسول صلى اللَّه عليه وآله : اللَّه ! فانكبّ عدوّ اللَّه لوجهه فقام رسول اللَّه فأخذ سيفه وقال : يا غورث من يمنعك منّي الآن ؟ قال : لا أحد ، قال : أتشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي عبد اللَّه ورسوله ؟ قال : لا ، ولكنّي أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوّا ، فأعطاه رسول اللَّه سيفه ، فقال له غورث : واللَّه لأنت خير منّي قال
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 172 | مير سيد علي الحائري الطهراني