تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
صلى اللَّه عليه وآله : إنّي أحقّ بذلك وخرج غورث إلى أصحابه ، فقالوا : يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه بالسيف فما منعك منه ؟ فقال : أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من زلخني « 1 » بين كتفي فخررت لوجهي وخرّ سيفي وسبقني إليه محمّد وأخذه . ولم يلبث الوادي أن سكن فقطع رسول اللَّه إلى أصحابه فأخبرهم الخبر ، وقرأ عليهم : « إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ ) * ، الآية كلَّها » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) المعنى : * ( [ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ] ) * معناه فإذا فرغتم من صلاتكم أيّها المؤمنون وأنتم مواقفو عدوّكم * ( [ فَاذْكُرُوا اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً ] ) * أي في حال قيامكم وقعودكم * ( [ وَعَلى جُنُوبِكُمْ ] ) * أي مضطجعين فقوله : « وَعَلى جُنُوبِكُمْ » في موضع نصب عطفا على ما قبله من الحال أي ادعوا اللَّه في هذه الأحوال لعلَّه ينصركم على عدوّكم ويظفركم بهم ، مثل قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه َ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 2 » عن ابن عبّاس وأكثر المفسّرين . وقيل : معناه فإذا أردتم الصلاة فصلَّوا قياما إذا كنتم أصحّاء وقعودا إذا كنتم مرضى لا تقدرون على القيام ، وعلى جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود عن ابن مسعود ، وروي أنّه قال : عقيب تفسير الآية لم يعذر اللَّه أحدا في ترك ذكره إلَّا المغلوب على عقله . * ( [ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ] ) * اختلف في تأويله فقيل : معناه إذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم فأتمّوا الصلاة الَّتي أذن لكم في قصرها عن مجاهد وقتادة وقيل : معناه إذا استقررتم بزوال خوفكم فأتمّوا حدود الصلاة عن السدّيّ وابن زيد ومجاهد في رواية أخرى . * ( [ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ] ) * اختلف في تأويله فقيل : معناه إنّ الصلاة كانت على المؤمنين واجبة مفروضة عن ابن عبّاس وعطيّة العوفيّ والسدّيّ ومجاهد
هامش
( 1 ) الزلخة وجع يأخذ في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدته . ( 2 ) الأنفال : 46 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 173 | مير سيد علي الحائري الطهراني