تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وهو مذهب الشافعيّ . النظم : وجه اتّصال الآية بما قبلها أنّه لمّا أمر بالجهاد والهجرة بيّن صلاة السفر والخوف رحمة منه وتخفيفا لعباده
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ] وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّه َ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) المعنى : ثمّ ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال : * ( [ وَإِذا كُنْتَ ] ) * يا محمّد * ( [ فِيهِمْ ] ) * يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوّهم أن يغزوهم * ( [ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ] ) * بحدودها وركوعها وسجودها ، عن الحسن . وقيل معناه : أقمت لهم الصلاة بأن تؤمّهم * ( [ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ] ) * أي من أصحابك الَّذين أنت فيهم * ( [ مَعَكَ ] ) * في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدوّ وتقديره : ولتقم طائفة منهم تجاه العدوّ ، ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلَّية لدلالة الكلام عليه . * ( [ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ] ) * اختلف في هذا فقيل : المأمور بأخذ السلاح الطائفة المصلَّية مع رسول اللَّه يأخذون من السلاح مثل السيف يتقلَّدون به والخنجر يشدّونه إلى دروعهم وكذلك السكّين ونحو ذلك ، وهو الصحيح . وقيل : هم الطائفة الَّتي بإزاء العدوّ دون المصلَّية ، عن ابن عبّاس . * ( [ فَإِذا سَجَدُوا ] ) * يعني الطائفة الَّتي تصلَّي معه وفرغوا من سجودهم * ( [ فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ] ) * يعني فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافّين العدوّ . واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رؤوسهم من السجود وفرغت من الركعة كيف يصنعون ؟ فعندنا أنّهم يصلَّون ركعة أخرى ويتشهّدون ويسلَّمون والإمام قائم في الثانية ، ثمّ ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلَّي بهم الإمام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170 | مير سيد علي الحائري الطهراني