فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه ُ . الآية » وفيهم نزلت « إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ) * ، الآية » لأنّ اللَّه أمرهم - على ما بهم من الجراح - أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب المشركين ، وخرجوا إلى حمراء الأسد وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتّى دخلوا مكّة .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 106 ] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 )
النزول : نزلت في بنى أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشّر ، وكان بشير يكنّى أبا طعمة وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ثمّ يقول : قاله فلان ، وكانوا أهل حاجة في الجاهليّة والإسلام ، فنقب أبو طمعة على علية رفاعة بن زيد وأخذ له طعاما وسيفا ودرعا ، فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريّا فتجسّسا في الدار وسألا أهل الدار في ذلك ، فقال بنوا بيرق : واللَّه ما صاحبكم إلَّا لبيد بن سهل رجل ذو حسب ونسب ، فأصلت ، عليهم لبيد بن سهل سيفه وخرج إليهم وقال : يا بني أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم أولى به منّي ؟ وأنتم منافقون تهجون رسول اللَّه وتنسبون ذلك إلى قريش لتبيّننّ ذلك أو لأضعنّ سيفي منكم فداروه .
وأتى قتادة رسول اللَّه فقال : يا رسول اللَّه إنّ أهل بيت منّا أهل بيت سوء عدوا على عميّ فخرقوا علية له من ظهرها وأصابوا له طعاما وسلاحا ، فقال رسول اللَّه : انظروا في شأنكم فلمّا سمع بذلك رجل من بطنهم الَّذي هم منه يقال له أسيد بن عروة : جمع رجالا من أهل الدار ثمّ انطلق إلى رسول اللَّه فقال : إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدا إلى أهل بيت منّا لهم حسب ونسب وصلاح وأنّبوهم بالقبيح وقالوا لهم ما لا ينبغي وانصرف ، فلمّا أتى قتادة رسول اللَّه بعد ذلك ليكلَّمه جبّهه رسول اللَّه جبها شديدا وقال : عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب تأتيهم بالقبيح وتقول لهم ما لا ينبغي ؟ قال : فقام قتادة من عند رسول اللَّه ورجع إلى عمّه وقال :
يا ليتني متّ ولم أكن كلَّمت رسول اللَّه ! فقد قال لي ما كرهت . فقال عمّه رفاعة :
اللَّه المستعان ، فنزلت الآيات : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ) * - إلى قوله : - إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ » .